موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - ٢ مبنى تقسيم الثروات الطبيعيّة
يتناسب مع شؤوناتهم الاجتماعيّة [١].
في هذه الرؤية يقع «عنصر الحاجة في طول «عنصر العمل»، بمعنى أنّه مادام الفرد قادراً على العمل فإنّه لا يستطيع الاستفادة من قانون الحاجة، لإنّ «قانون الحاجة» ناظرة إلى تأمين حاجات الضعفاء والعجزة ومن لا يستطيعون العمل، ولا ينحصر تأمين حاجاتهم بالحاجات الضروريّة، بل يمتد إلى إشباع وتأمين الرفاه النسبي لهم.
يقول الإمام الصادق عليه السلام بالنسبة لمقدار دفع المال لمستحق الزكاة:
«تُعطيه من الزكاة حتّى تُغنيه» [٢].
إنّ حقانيّة وأصالة الاقتصاد الإسلامي إنّما تتجلى بكلّ وضوح عندما نرى أنّ المجتمعات الرأسماليّة أدركت تدريجيّاً خطأها وتحركت على مستوى تأسيس المنظمات الاجتماعيّة مثل مؤسسة الضمان الاجتماعي، ضمان العمّال، الخدمات الرفاهيّة و ...
واعترفت أخيراً بضرورة الاهتمام ب «عنصر الحاجة»، رغم أنّها اعترفت بهذه الحقيقة لمنع الانتفاضات التي ربّما ستقع من قِبل الأكثريّة المحرومة في المجتمع، ولكنّ الحقيقة هي أنّ هذه الأنظمة لم تتمكن من طرح نظام اقتصادي ينظر في أصوله وأهدافه إلى جميع أبعاد الإنسان والمجتمع.
وهكذا الحال في النظام الاقتصادي الماركسي فنراه قد سقط في أحضان الاشتراكيّة واضطر للقبول بالملكيّة الخصوصيّة وأساليب الرأسماليّة بحدود معينة.
وفي الحقيقة فإنّ النظم الاقتصاديّة التي تجاهلت مقولة العدالة الاجتماعيّة وعنصر الحاجة، وأكدت فقط
[١]. انظر: النظام الاقتصادي الإسلامي، الأهداف والغايات (نظام اقتصاد اسلامى، اهداف و انگيزهها) بالفارسيّة، ص ١١٦- ١٢٠.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥٤٨، ح ٤.