موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - ٣ الاستهلاك المنفلت
الأرض إلى صحراء» [١].
إنّ تخريب الغابات والمراتع يساهم في تخريب الأراضي الزراعيّة أيضاً، ومن هذه الجهة فإنّ «في الظروف الحالية فالتخريب الناشيء من الاستفادة غير الأصولية والمنفلتة، قضت على كلّ فرصة لتجديد الحياة الطبيعيّة للغابات، وعلى أساس الإحصاءات الموجودة فإنّ تخريب الغابات يتحرك في قوس صعودي طيلة ٢٠ سنة الماضية، وتفقد الأرض في كلّ ثانية ٣٢٠ متر مربع من الغابة و ٤٥٠ متر مربع من المراتع، و ٤٢٠ متر مربع من الأراضي الزراعيّة، ومن قيمتها وصلاحيتها وبالتالي تنعدم وتفنى عملياً، وهذا المقدار يخبرنا عن تلف ٤٠٠ ألف هكتار من الأراضي الزراعيّة و ٥/ ٢ مليار متر مكعب في السنة من التربة الزراعيّة» [٢].
وبعض هذا التخريب يعود إلى حالة الرغبة في التنوع في الإنسان والميل إلى التجمل والترف في الحياة، وهذه النقطة هي التي صرّح بها لستر براون في تحقيقاته وقال:
«في العشرين سنة الماضية اقترنت حالة التجمل والاستهلاك المنفلت وطلب الرفاه الكبير وخاصّة في البلدان الغربية أن تحوّلت ١٢٠ مليون هكتار من الأراضي والغابات إلى صحاري، وهذا المقدار يعتبر أكثر من مجموع الأراضي التي تزرع في كلّ عام في الصين ونيجرية وفي نفس هذه المدّة فإنّ المزارعين في العالم فقدوا أكثر من ٤٨٠ مليار طناً من التربة الصالحة للزراعة، وهي ما تعادل كلّ الأراضي الزراعيّة في الهند وفرانسا.
وفي ٢٥ سنة الماضية تلفت أكثر من ٢ مليون كيلومتر مربع من الغابات في العالم، وتقدر مساحتها بأوسع من مساحة إيران» [٣].
وكذلك طبقاً للأخبار الواصلة: فإنّ التغييرات المناخية وذوب الثلوج القطبيّة أدّى إلى جفاف نصف غابات الأمازون (والتي تعتبر إحدى الشرايين لحياة الأحياء على الكرة الأرضيّة) إلى عام ٢٠٣٠ م، وهذه الغابات بسعة ٤ مليون كيلومتر مربع وتشكل ما يقارب ٦٠ في المئة من الغابات الاستوائيّة ٥ برزيل، ٤ للبرازيل [٤] ..
ومعلوم أنّ سهم البلدان الصناعيّة المتقدمة في تلويث الأرض أكثر من سائر البلدان الأخرى، ولذلك نقرأ: «إنّ نفوس الولايات المتحدة الأمريكيّة تشكل ٥ بالمئة من مجموع نفوس العالم، ولكنهم يستهلكون ٢٥ في المئة من الطاقة على الكرة الأرضية، وكلّ واحد من الأمريكيين ينتج من التلوث ٢٠ إلى ١٠٠ أكثر من كلّ نفر يسكن في بلدان العالم الثالث، وأطفال الأثرياء الأمريكيين وبسبب توفر إمكانات الحياة الجديدة التي وفرها لهم آباؤهم فإنّهم يتسببون في تلويث الجو أكثر ألف مرّة من أمثالهم من أطفال بنغلادش أو باكستان» [٥].
وفي نهاية هذا الفصل نستعرض تحذير علماء العالم:
«في عام ١٩٩٢ م أصدر اتحاد العلماء الملتزمين بياناً باسم «علماء العالم يحذرون المجتمع البشري» والذي يتشكل من ألف وستمائة نفر من علماء المعروفين في العالم، ومنهم من ١٠٢ نفر ممن حصلوا على جائزة نوبل، ويعلن هذا البيان أنّه بسبب النشاطات والسلوكيات المخربة للبشر فمن الممكن أن يحدث تغيير في عالم الأحياء إلى درجة أنّه لا يمكن ضمان وتأمين الحياة بالشكل المعروف لدينا بعد ذلك» [٦].
٣. الاستهلاك المنفلت
إنّ الترغيب في الاستهلاك المتزايد من جهة، والسعى لزيادة الأسعار بدافع من زيادة الربح من جهة أخرى، تسبب أن يتحرك الأفراد في البلدان الثريّة والمتقدمة نحو الاستهلاك أكثر من حاجاتهم، وأحياناً يتزامن ذلك مع إلقاء المواد الغذائيّة في البحر، أو بدفع
[١]. إذا كنت تحبّ السيارة (اگر سياره را دوست داريد) بالفارسيّة، ص ٥٧ (طبقاً لنقل: معرفة ظاهرة الفقر والتنمية (پديدهشناسى فقر و توسعه) بالفارسيّة، ج ٣، ص ٣٤٠).
[٢]. صحيفة همشهري (روزنامه همشهري) الفارسيّة، ٢٦/ ١/ ٧٥.
[٣]. الحياة في الكرة الأرضيّة (علائم حياتى كره زمين) بالفارسيّة، لستر براون ومعاونوه، ترجمة حميد الطراوتي، ص ٦ (طبقاً لنقل: معرفة ظاهرة الفقر والتنمية (پديدهشناسى فقر و توسعه) بالفارسيّة، ج ٣، ص ٣٣٨).
[٤].
swen/ ri. batfa. www. ١
[٥]. إذا كنت تحبّ السيارة (اگر سياره را دوست داريد) بالفارسيّة، ص ١٣ (طباً لنقل: معرفة ظاهر الفقر والتنمية (پديدهشناسى فقر و توسعه) بالفارسيّة، ج ٣، ص ٣٥٨).
[٦]. وضع العالم ١٩٩٤ (وضعيت جهان ١٩٩٤) بالفارسيّة، لستر براون ومعاونوه، ترجمة عبدالحسين وهابزاده.