موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - ج رأس المال (النقد)
أميرالمؤمنين علي عليه السلام يعتبر أنّ أحد عوامل سقوط الدول، الاستفادة غير السليمة من القوى البشريّة بحيث يتمّ اقصاء العقول العلميّة وتهميش النخبة من الناس ويستلم الأفراد الفاسدون والانتهازيون مقاليد الحكم ويكونون هم أصحاب القرار في المجتمع:
«يستدلّ على إدبار الدول بأربع ... تقديم الأراذل وتأخير الأفاضل» [١].
والنقطة الملفتة للنظر هنا أنّ تقسيم القابليات يتمّ بشكل كامل بحيث يرفع جميع الحاجات في المجتمع ولا تبقى حاجة من الحاجات الاجتماعيّة من دون أن يتولّى أمرها أشخاص يملكون اللياقة والقابلية، وفي الحقيقة أنّ هذا التقسيم الدقيق محير ومثير للعجب ومن هذه الجهة عندما يتمّ تقديم فئات مختلفة من الطلّاب لقبولهم في الجامعة نلاحظ أنّ كلّ فئة من الشباب تتجه نحو قسم خاص وفرع معين من فروع الجامعة بحيث لا يبقى صف من الصفوف فارغاً من الطلّاب (وسيأتي مزيد من البحث في هذا الموضوع في مكان آخر).
ج. رأس المال (النقد)
وأحد أهم عناصر الإنتاج، رأس المال، الذي يملك القابلية لتبديله إلى منتجات مختلفة، فثمة الكثير من البلدان التي تملك قوى بشريّة شابة وموقع جغرافي مناسب ومنابع طبيعيّة غنيّة، ولكنّها بسبب عدم وجود رأس المال الكافي فإنّها غير قادرة على الاستفادة من هذه المنابع الطبيعيّة في عمليّة الإنتاج وبالتالي تعدّ من البلدان المتخلفة وغير الناميّة.
وقد إلتفت الإسلام بشكل خاص إلى هذا العنصر الحيوي في الاقتصاد [٢]، فرأس المال في الرؤية الإسلاميّة يعتبر قوام الفرد والمجتمع [٣]، ولذلك فإنّ النصوص الدينيّة تقرر أنّ أموال الأشخاص الذي لا يملكون الرشد الكافي لا ينبغي دفها إليهم إلى حين وصولهم مرتبة البلوغ الفكري والاقتصادي [٤]، لأنّ هذه الأموال تعتبر وديعة إلهيّة يجب على جميع الأفراد الاهتمام بحفظها ورعايتها [٥].
وفي الرؤية العلميّة فإنّ «رأس المال» هو المال الذي يسهم في إنتاج ثروة جديدة، ومن هذا المنطلق فإنّ أدوات الإنتاج والمواد الأوليّة، ورأس المال، إذا أدّت دورها في عمليّة الإنتاج، فإنّها تحسب من جملة رأس المال [٦].
وطبعاً فمن جهة محدوديّة رأس المال النقدي كان من اللازم أن تستخدم رؤوس الأموال بحيث يحفظ معها هذا الأصل وبالتالي يتمّ إنتاج رأس مال جديد
[١]. غرر الحكم، ح ٥٤٨٤؛ عيون الحكم والمواعظ، ص ٥٥٠.
[٢]. سيأتي بحث ودراسة هذا الموضوع تحت عنوان «أهميّةالاقتصاد والقدرة الماليّة في الرؤية الإسلاميّة» في الأقسام الأخرى من هذا الكتاب بالتفصيل.
[٣]. «وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً» (سورة النساء، الآية ٥).
[٤]. «فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ» (سورةنساء، الآية ٦).
[٥]. «المال مال اللَّه، جعله ودائع عند خلقه» الإمام الصادق عليه السلام (مستدرك الوسائل، ج ١٣، ص ٥٢، ح ١٤٧٢٠).
[٦]. الفقر والتنمية (فقر و توسعه) بالفارسيّة، ج ٣، ص ٢٧٢ نقلًا عن الإسلام يقود الحياة (السيد محمّد باقر الصدر)، ص ٢١٢.