موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - أ) تناسق العرض والطلب
الاقتصاديّة، لأنّه لا يمكن أن نتوقع من جميع الناس أن يتحركوا في نشاطهم الاقتصادي بتلك الدوافع الإيمانيّة والمعنويّة وأن يكون الباعث لهم في عملهم الدنيوي هي البواعث الإلهيّة والمعنويّة، ومن هذه الجهة نرى أنّ الإسلام يحترم الدوافع الماديّة أيضاً بوصفها أهدافاً متوسطة، وأهم هذه الأهداف عبارة عن:
أ) تناسق العرض والطلب
إنّ زيادة الطلب بالنسبة للانتاج تتسبب دوماً في زيادة القيمة، ويصطلح على ذلك ب «التضخم».
«التضخم» ظاهرة سلبيّة تواجهها غالبية بلدان العالم وبنسب مختلفة، وتعتبر أحد العوامل المهمّة لعدم الاستقرار الاقتصادي في بلدان العالم، بل عامل لظهور الكثير من الأنظمة الدكتاتورية في العالم.
إنّ ظهور هتلر في آلمانيا [١]، وصول لنينإلى سدة الحكم، واسقاط سالوادور آلنده في السالوادور واستقرار الحكومة الدكتاتورية في شيلي (١٩٧٣ م)، وسقوط ايزابل برون في الأرجنتين (١٩٧٦ م) و ...
كانت بسبب زيادة التضخم وارتفاع الأسعار بشدّة بحيث كان ارتفاع الأسعار بشكل يومي وبالتالي أثر ذلك سلباً على الناس ممّا أدّى إلى فوضى واضطرابات تسببت في اسقاط الحكومات [٢].
إنّ ظاهرة الفوضى والاضطرابات الاجتماعيّة في أمريكا اللاتينيّة والتي شهدت ظاهر التضخم أكثر من أي مكان في العالم تعود بالأساس إلى هذه الظاهرة بحيث سميت تلك البلدان ب «أرض الانقلابات».
ويعتقد علماء الاقتصاد بأنّ «التضخم» بشكل تيار تراكمي وبازدياد مستمر إنّما يحدث فيما إذا كان «الطلب» أكثر من العرض والأسباب مختلفة من قبيل زيادة نفقات الدولة، زيادة النقد والسيولة النقدية بواسطة البنك المركزي، زيادة القطاع الخاص، وزيادة الصادرات وقلّة الواردات، ولكن «العرض» يبقى ثابتاً في مقابل ذلك أو تكون زيادته أقلّ من زيادة الطلب [٣].
ومن هذه الجهة فثمّة علاقة وثيقة بين مقدار التضحم وسقف الإنتاج، بحيث إنّ إنعدام التوازن بين العرض والطلب يؤدّي دوماً إلى غلاء الأسعار والتضخم [٤].
وفي مثل هذه الظروف يجب على الحكومة الإسلاميّة التي وضعت في سياساتها زيادة الإنتاج والعرض لغرض مواجهة نمو التضخم، أن تزيد من عمليّة الإنتاج وتتوجه إلى زيادة الواردات أيضاً.
ولا يخفى أنّ زيادة الإنتاج وتخفيف ضغط التضخم لا يتيسر بليلة واحدة، بل يحتاج إلى برنامج طويل المدّة يقترن ببعض التحركات الاقتصاديّة من قبيل، حماية الإنتاج من خلال دعم الدولة المالي للبضائع الأساسية [٥]، الإعلان عن تخفيف أو رفع بعض
[١]. انظر: التضخم، ص ١٨، نقلًا عن الفقر والتنمية (فقر وتوسعه) بالفارسيّة، ج ٢، ص ٢٨٩.
[٢]. انظر: الفقر والتنمية (فقر و توسعه) بالفارسيّة، ج ٢، ص ٣٨٩.
[٣]. انظر: المصدر السابق، ص ٢٩٤.
[٤]. انظر: أصول علم الاقتصاد (اصول علم اقتصاد) بالفارسيّة، ص ٣٥١.
[٥]. انظر: الفقر والتنمية (فقر و توسعه) بالفارسيّة، ج ٢، ص ٣٣٦ نقلًا عن الاقتصاد الباهر في البلدان النامية (اقتصاد كلان در كشورهاى در حال توسعه) بالفارسيّة، ص ١٦١- ١٦٢.