موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - أ) تناسق العرض والطلب
الضرائب [١]، إعطاء قروض واعتبارات طويلة المدّة وبفوائد منخفضة، وإيجاد الباعث اللازم لتحفيز الاستثمار لرؤوس الأموال في القطاع الخاص و ...
والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا المجال أنّه إذا كان «الطلب» هو الذي يوجه عمليّة «الإنتاج» في النظام الاقتصادي الإسلامي، إذاً فما الفرق بينه وبين النظام الرأسمالي في مسألة الإنتاج؟
وفي مقام الجواب نقول: صحيح أنّ «جهة الإنتاج» في النظام الرأسمالي يتمّ تعيينها من خلال طلب المستهلكين وأنّ النشاطات الاناجية تقوم على أساس قانون العرض والطلب، وفي دائرة «الطلب»، ولكن ينبغي أن نعلم أنّ هذا النظام، وخلافاً للنظام الاقتصادي في الإسلام، لا يهتم بالطلب الحقيقي والحاجات الواقعية للناس، بل في الكثير من الموارد يهتم بالحاجات الكاذبة وحتى المخربة أيضاً.
وتوضيح ذلك: إنّ الحاجات الواقعيّة والرئيسية لجمهور الناس أساساً ليس لها دور فاعل وأساسي في هذا النظام، بل إنّ القدرة الماليّة للطبقة المترفة والأقليّة هي التي تلعب دوراً أساسياً في الحركة الاقتصاديّة بدون الالتفات إلى الحاجات الحيوية والرئيسية لغالبية الناس من ذوي الدخل المحدود، وفي الحقيقة
[١]. يقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام في عهده لمالك الأشتر فيتوصيته بترغيب القطاع الخاص للإنتاج، وتخفيف الضرائب على الفلاحين، وكان الإمام عليه السلام يهدف من هذا العمل المؤثر التنمية وتأمين المنافع العامّة: «ولا يَثْقُلَنَّ عليك شيء خفَّفتَ بهِ المؤونة عليهم فإنّه ذخرٌ يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك». (نهج البلاغة، الكتاب ٥٣).