موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - ه) الخوف من الفقر وعدم الأمن الاقتصادي
جمع المال والثروة:
«لا يجتمع المال الّا بخصالٍ خمس ... وقطيعة الرحم» [١].
د) حبّ البقاء والخلود
لا شك أنّ الإنسان بدافع الغريزة يطلب البقاء والخلود، ويتصور بعض الأثرياء أنّ المال عامل على طول البقاء في الحياة، ومن هذه الجهة يتحركون من موقع التكاثر في الأموال، كما أشار القرآن الكريم إلى هذه النقطة بشكل لطيف وقال:
«يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ» [٢].
يقول العلّامة الطباطبائي رحمه الله ضمن تفسيره للآية أعلاه: «فظاهر حاله أنّه يرى أنّ المال يخلده ولحبّه الغريزي للبقاء يهتمّ لجمعه وتعديده» [٣].
إنّ «حبّ طول الحياة» يستتبع غرس الآمال الطويلة في قلب الإنسان وفي هذه الصورة فكلما امتد عمر الإنسان وشارف على الكهولة والشيخوخة فكأنّ شجرة الآمال والطموحات تقوى وتشتد فيه.
وقد ورد في حديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال:
«... الشيخ يضعف جسمه وقلبه شابّ على حبّ اثنتين:
طولِ الحياة وحبّ المال» [٤].
وفقاً لما ورد في الروايات الإسلاميّة أنّ الإنسان غالباً وبسبب جهله وغفلته عن عدم ثبات الدنيا وعدم وفائها، فإنّه يبتلي بهذا التصور وأنّه سيملك عمراً طويلًا، فمن هذه الجهة تتراكم في ذهنه مجموعة من الآمال الطويلة والطموحات الموهومة ويسقط في دوامة «طول الأمل» فيبادر لجمع الأموال وإدّخار الثروات.
ونقرأ في حديث عن مولى المتقين الإمام علي عليه السلام أنّه قال:
«اتّقوا خِداع الآمال، فكم من مؤمِّل يوم لم يُدركه، وباني بناء لم يسكنه وجامع مال لم يأكله» [٥].
وجاء رواية عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام والتي سبقت الإشارة إليها أنّ أحد العوامل لتجميع الثروة وتكاثر الأموال هو:
«لا يجتمع المال إلّابخمس خصال ... وأمل طويل» [٦].
ه) الخوف من الفقر وعدم الأمن الاقتصادي
إنّ ذريعة الخوف من الإبتلاء بالفقر والعوز والإفلاس أو الخوف من ظهور اضطرابات الاقتصاديّة في المجتمع، تدفع جماعة من طلّاب الدنيا لجمع الأموال والتكاثر في الثروات، وبهذه الطريقة ومن خلال تجميد بعض الثروات فإنّهم يتسببون في خروجها من عجلة الإنتاج والاقتصاد.
ومعلوم أنّ مثل هذا الشخص المكتنز للمال سوف يتحرك من موقع الاحتياط التام بأدنى شعور باضطراب اقتصادي، وما لم يشعر بالاطمئنان بعودة رأس ماله والربح الحاصل منه فإنّه لا يدفع بماله في عمليات الاستثمار وفي عجلة الإنتاج.
والشيطان أيضاً له دور في إلقاء الخوف من الفقر وفشل المشاريع الاقتصاديّة ويعمل على تضخيم هذا
[١]. نور الثقلين، ج ٥، ص ٦٦٨؛ عيون الأخبار، ج ١، باب ٢٨، ح ١٣.
[٢]. سورة الهمزه، الآية ٣.
[٣]. الميزان، ج ٢٠، ص ٣٥٩.
[٤]. كنز العمال، ج ٣، ص ٤٩٠، ح ٧٥٥٥.
[٥]. غرر الحكم، ح ٧٢٤٧.
[٦]. نور الثقلين، ج ٥، ص ٦٦٨.