موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٣ - إرتباط السوق مع مسجد الجامع والجمعة و ٢٢ مدرسة ومسجد
ضرورة هذه المساجد ودورها العام في تحقيق هذا الانسجام في جميع مفاصل الحياة المجتمعيّة في جميع البلدان الإسلاميّة في العالم» [١].
ولحسن الحظ فإنّ الخطابات القرآنيّة والتي تقرأ في كلّ جمعة ليل نهار تركت أثرها الكبير في التجّار والكسبة المسلمين بحيث إنّهم جعلوا من أسواقهم تجسيداً لهذه الخطابات الدينيّة، وعلى سبيل المثال إذا نظرنا إلى الأسواق الإسلاميّة فسوف نرى:
إنّ السوق ينتهي في الغالب إلى مسجد الجمعة مثل طهران، إصفهان وشيراز، أو المسجد الجامع مثل گوهرشاد في مشهد حيث تشير إلى البعد الاقتصادي والتجاري للمسلمين، يعني أنّ الهدف من جعل النشاطات الاقتصاديّة في المجتمع هي المحور والطريق للوصول إلى اللَّه وبلوغ الكمال الإنساني والمعنوي.
كما ذكر المهندسون في بناء المدن، أنّ السوق بمثابة العمود الفقري للإنسان وهذا هو التعبير الذي ورد في القرآن الكريم للمال:
«أمْوَالُكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً» [٢]
ومسجد الجمعة أو الجامع بمنزلة رأس المدينة [٣].
إنّ القبة والمآذن للمساجد تشبه الرجل العابد الذي يضع قلنسوة على رأسه ويفتح يديه للتسبيح والدعاء والعبادة إلى السماء، والسقف تحت القبة بمثابة السماء، والمصلون في حال تسبيحهم يشاركون تسبيح الموجودات في السموات والأرض:
«يُسَبِّحُ للَّهِ مَا فِي السَّماوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ» [٤].
وعند إقامة صلاة الجمعة يندمج أهالي المدينة وكأنّهم يصلون من الكثرة إلى الوحدة ويشكلون إنساناً كبيراً يصلون صلاة الوحدة فيركعون ويسجدون سوية ويسبحون اللَّه ويعبدونه.
إنّ مسجد الجمعة أو الجامع في مدينة يتمّ تشييده في مركز المدينة أو في بداية السوق لكي يترك الناس والكسبة معاملتهم وتجارتهم عند الظهر من يوم الجمعة ويتوجّهون إلى صلاة الجمعة عند سماعهم لصوت المؤذن:
«إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ» [٥].
النتيجة أنّ هذا الفضاء الثقافي الإسلامي للسوق، دفع الزمخشري وصدرالمتألّهين في تفسيريهما لسورة الجمعة إلى القول: «وكانت الطرقات في أيّام السلف وقت السحر وبعد الفجر مغتصة بالمبكرين إلى الجمعة يمشون بالسرج» [٦]، وبهذه النسبة كانت قلوب الناس والكسبة مفعمة بالصدق والصفاء المحبّة وثقة المتبادلة.
[١]. نداء يونسكو (پيام يونسكو)، شهر آذر ١٣٦٩ ه ش، العدد ٢٤٢، سنة ٢٢، ص ٣٥.
[٢]. سورة النساء، الآية ٥.
[٣]. الرؤية الإسلاميّة وظاهرة الجغرافية (بينش اسلامى و پديدههاى جغرافيايى) بالفارسيّة، مشهد، بنياد پژوهشهاى اسلامى، ١٣٦٨، ص ١٠٨.
[٤]. سورة الجمعة، الآية ١.
[٥]. سورة الجمعة، الآية ٩.
[٦]. تفسير الكشاف، طبعة دار الكتاب العربي بيروت، ج ٤، ص ٥٣٣؛ تفسير القرآن الكريم، انتشارات بيدار، قم، الطبعة الثانية ١٣٦٦ ه ش، ص ٢٢٩.