موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - ١ حرية النشاطات الاقتصاديّة المقترنة مع مقولة التكليف
للطرفين في المعاملة، وهذا المعنى يرتبط بالحرية في المعاملة، يقول:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِّنْكُمْ» [١].
«وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ» [٢].
ويقول تعالى أيضاً:
«هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِّزْقِهِ ...» [٣]
ويقول تعالى في الآية الثالثة:
«الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا ...» [٤].
وآية رابعة يقول:
«هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا» [٥].
وفي الروايات الإسلاميّة نرى التأكيد على على هذه الحقيقة وهي أنّ أفراد البشر أحرار في الاستفادة من الأرض والطبيعة وأنّ إحياء وتملك هذه الأرض يعتبر حقّاً مسلّماً للجميع:
«من أحيى أرضاً ميتةً فهي له» [٦].
ومن مجموعة هذه الآيات والروايات يتبيّن جيداً أصل الحرية في التملك، والذي يعتبر فرعاً من الفروع الأخرى من الحرية الاقتصاديّة.
«لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا فإذا استووا هلكوا» [٧]
، وببيان آخر، أن ينتبهوا إلى هذه الحقيقة، وهي عدم فرض التساوي في جهات مختلفة بين الأفراد، لأنّ كلّ شخص خلق لعمل معين، فإذا اعطي عمل لائق بشأنه ومنسجم مع قابليته وشخصيته ولم يكن مفروضاً على جوهره وروحه، فإنّه يستطيع إنجاز هذا العمل بيسر وسهولة:
«اعملوا فكلٌّ ميسّر لِما خلق له» [٨].
وعلى هذا الأساس نرى أنّ الإمام أميرالمؤمنين
[١]. سورة النساء، الآية ٢٩.
[٢]. سورة الأعراف، الآية ١٠.
[٣]. سورة الملك، الآية ١٥.
[٤]. سورة طه، الآية ٥٢.
[٥]. سورة هود، الآية ٦١.
[٦]. من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٢٤٠، ح ٣٨٧٧.
[٧]. بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ٣٨٥.
[٨]. سفينة البحار، ص ٧٣٢.