سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧١٣ - تجهيز النبي و دفنه
و كان يحفر لأهل مكة و يضرح، و انفذ الى زيد بن سهل و كان يحفر لأهل المدينة فقيل له احفر لرسول اللّه فحفر له لحدا و دخل امير المؤمنين و العباس و الفضل و اسامة بن زيد ليباشروا دفنه فنادت الأنصار من وراء البيت يا علي نذكرك اللّه و حقنا اليوم من رسول اللّه ان يذهب، ادخل منا رجلا يكون لنا به حظ من مواراة رسول اللّه، فقال: ليدخل أوس بن خولى و كان بدريا فاضلا من بني عوف، فلما دخل قال له علي انزل القبر فنزل و وضع امير المؤمنين رسول اللّه على يديه و دلاه في حفرته، فلما وضعه في حفرته، قال له اخرج فخرج و نزل علي (ع) فكشف عن وجه رسول اللّه و وضع خده على الأرض و وجهه الى القبلة، ثم وضع عليه اللبن و اهال عليه التراب و رفع قبره عن وجه الأرض مقدار شبر واحد و قيل اكثر من ذلك بقليل.
و اختلفت الروايات في اليوم الذي دفن فيه و اكثرها انه كان في الثاني لوفاته، و في بعضها ان دفنه كان في آخر ساعة من يوم الثلاثاء.
و جاءت فاطمة (ع) الى القبر ساعة دفنه، و قالت اطابت نفوسكم ان تحثوا التراب على رسول اللّه، و اخذت من تراب القبر و وضعته على عينيها و انشأت تقول:
ما ذا على من شم تربة احمد* * * ان لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علي مصائب لو انها* * * صبت على الأيام عدن لياليا
و غاب في ذلك اليوم عن دنيا الناس وجه ما عرف التاريخ وجها اكرم منه و لا رجلا اعطى البشرية ما اعطاه و ترك لها ما ترك، و لا رجلا حمل الى العالم مثل تلك الرسالة معجزة الدهور و العصور، و استطاع ان يهز العالم من اقصاه الى اقصاه منذ الف و اربعمائة من السنين حتى يومنا هذا و سيبقى ما بقي التاريخ الرجل الأول في تاريخ الانسانية الذي يهز الجبابرة