سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠ - الزعامة المكية بين الخزاعيين و العدنانيين
كما يبدو من أكثر المؤرخين، و منهم انتقلت الى العدنانيين فسيطروا على مكة و جوارها، و نبغ منهم قصي بن كلاب في النصف الأول من القرن الخامس الميلادي، و كان قد تزوج ابنة ولي الكعبة احد الخزاعيين، فأنجبت له عددا من الأولاد ذكورا و اناثا من بينهم عبد مناف جد الأسرتين الأموية و الهاشمية، و قبيل وفاة أبيها الخزاعي كان قد أوصى لها بسدانة الكعبة و لكنها اعتذرت عن قبول هذه الوصاية، لأن مهمة السدين تتطلب جهدا لا تستطيع امرأة مثلها ان تقوم بأدائه، فاضطر والدها ان يجعل السدانة لأحد أولاده (المحترش)، و هنا وجد قصي مجالا لاسترجاع سدانة الكعبة الى القرشيين، فاستغل ضعف (المحترش) و استهتاره و اشترى منه سدانة الكعبة بزق من الخمر كما جاء في رواية ابن الأثير.
و لكن خزاعة قد اعتبرت ذلك من قصي تحديا لزعامتها و تقليصا لنفوذها المستمد من الاشراف على الكعبة فثاروا على القرشيين و وقعت بين الطرفين حروب دامية استمرت شطرا من الزمن، و انتهت اخيرا بتحكيم بعض القرشيين فحكم بها لقصي، و أصبح السيد المطاع بين المكيين و غيرهم فقسم مكة أرباعا و أعطى لكل حي ربعا منها فاتسع عمرانها و تزاحم الناس على الهجرة إليها نظرا لموقعها من البيت، و بقيت السدانة في بيت قصي يرثه الخلف عن السلف الى ما بعد ظهور الاسلام، و قد تولاها بعد قصي ولده عبد مناف جد الأمويين و الهاشميين فتفرع الهاشميون من هاشم بن عبد مناف، كما تفرع الأمويون من شقيقه عبد شمس.
و جاء في رواية اليعقوبي ان كلاب بن مرة كان له ولدان قصي و زهرة من زوجته فاطمة بنت سعد بن سيل الأزدي الذي يقول فيه بعض الشعراء.
لا أرى في الناس شخصا واحدا* * * فاعلموا ذاك كسعد بن سيل
و لما مات زوجها كلاب تزوجت من ربيعة بن حرام العذري و خرج بها الى بلاد قومه فحملت معها ولدها قصيا، و كانت قد سمته زيدا، فلما بعد