سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨٦ - موقف اليهود و المنافقين من الاسلام
الفشل و الضياع و لذلك وقفوا من الأديان الأخرى موقفا يتسم بالعداوة و البغضاء، لا يرتبطون بأحد الا من زاوية المصالح و المنافع، و لا تجمعهم مع شعب من الشعوب اهداف لا تجر عليهم نفعا او تدفع عنهم شرا، و من اجل ذلك كانوا مبغوضين من جميع الشعوب و مطرودين من كل بلد، و ثارت عليهم الأحقاد و توالت عليهم الكوارث كما يؤيد ذلك تاريخهم الطويل المشحون بالفتن و الحروب و الفوضى أينما حلوا و أقاموا، و كان ولعهم بجمع المال و استغلال ثروات البلاد التي يلجئون إليها من أبرز خصائصهم، و مكنتهم وفرة المال بين أيديهم من السيطرة و النفوذ في شبه الجزيرة، لأن العرب كانوا لفترة من الزمن في وضع سيئ تتحكم في مصيرهم الروح القبلية بما لها من عادات و أعراف و تجر عليهم الويلات و الكوارث في كثير من الأحيان، و اليهود الذين حلوا بينهم و في جوارهم كانوا يبتسمون لما يجري، و يزيدون النار تأججا و اشتعالا من حيث لا يشعر جيرانهم العرب بذلك.
و ظلوا على ذلك زمنا طويلا، الى ان جاء وقت ظهور الاسلام، فكان اليهود بما لديهم من اشارات في كتبهم كما يذهب الى ذلك الاخباريون يتوقعون ظهور نبي قد أطل زمانه على حد تعبير بعضهم و يهددون به مواطينهم من العرب كما نقل ذلك المؤرخون و كتاب السيرة، و نقلنا نبذا من هذا النوع في الفصول السابقة من هذا الكتاب.
و لما دخل النبي (ص) المدينة و أسلم أكثر الأوس و الخزرج تقبل اليهود فكرة المهادنة بينهم و بين المسلمين و التعاون المشترك لمصلحة الطرفين و مدوا أيديهم الى النبي (ص) و تعاهدوا معه كما تبين ذلك من الوثيقة التي وضعها النبي بينه و بين يهود المدينة و جوارها، و لكن اتجاه الاسلام و أهدافه التي تقوم على التآخي و العدالة و المساواة و تحريم الربا و الغش و الاستغلال و احترام جميع الأديان و المعتقدات هذا الاتجاه الذي كان من أبرز سمات الاسلام لا يتفق مع أماني اليهود و رغباتهم و نواياهم السيئة التي كانوا يبيتونها لجميع الناس لا سيما و قد لمسوا ان محمدا لا يخدع و لا يستسلم لضغط من الضغوط مهما كان