سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٧ - بناء الكعبة
و جعلوه مرتفعا لئلا يدخل إليها كل من أراد.
و جاء في صحيحي البخاري و مسلم ان رسول اللّه (ص) قال لعائشة: أ لم تري ان قومك قصرت بهم النفقة و لو لا انهم حديثو عهد بالكفر لنقضت الكعبة و جعلت لها بابين من الشرق و الغرب، و أدخلت فيها الحجر، و ظلت الكعبة على حالها الى ان جاء عهد عبد اللّه بن الزبير، فنقض بناءها و بناها على ما كانت عليه في عهد ابراهيم و أدخل فيها حجر اسماعيل و جعل لها بابين متصلين بالأرض، فاذا أراد احد ان يدخلها يدخل من باب و يخرج من باب، و لما قتل الحجاج بن يوسف عبد اللّه بن الزبير في الكعبة و تهدم منها جانب بفعل المنجنيق الذي سلطه عليها كتب الى عبد الملك بن مروان و استشاره في كيفية بنائها، فأمره باعادتها الى ما كانت عليه في عهد النبي (ص) فسد الباب الغربي و أخرج منها الحجر، و تركوا ما بقي من حجارتها و ترابها في أرضها فارتفعت أرضها عن المسجد، و ارتفع الباب الشرقي كما كان اولا، و بقيت على هذا الحال طيلة العهد الأموي، و لما جاء المهدي العباسي الى الحكم أدخل عليها بعض الاصلاحات و أراد ان يردها الى ما كنت عليه في عهد ابن الزبير، فاستشار مالكا في ذلك، فنهاه ان يتصرف بها بحجة ان ذلك يفسح المجال للملوك من بعده ان يتصرفوا بها كما يشاؤون، و استمرت على ذلك الحال كما هي الآن على حد تعبير ابن كثير في بدايته [١].
و يبدو من رواية ابان بن تغلب ان الذي وضع أساس بناء الكعبة لما هدمها الحجاج بن يوسف هو علي بن الحسين (ع) و لكن الرواية لم تتعرض لما احدثه في بنائها عبد اللّه بن الزبير من التغيير حسبما يدعيه بعض المؤرخين.
[١] انظر ص ٣٠٤ المجلد الثاني من البداية و النهاية.