سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٥ - بناء الكعبة
و قال ابو الفداء في تاريخه ان جرهما بغت و استحلت المحارم فأبادها اللّه و انتقلت ولاية البيت من بعدها الى خزاعة و من بعدهم الى قريش.
و يذكر اليعقوبي روايتين في سبب هدم الكعبة و تجديد بنائها، الأولى انها تصدعت من آثار السيول التي أصابتها.
و الثانية ان امرأة كانت تجمر الكعبة فتطاير الشرر منها فأحرق بابها و الأخشاب التي كانت بها و قيل غير ذلك. و لما أرادوا هدمها تهيبوه فأسرع الوليد بن المغيرة الى ذلك.
و هنا يدعي اكثر المؤرخين انهم لما انتهوا الى قواعد ابراهيم و قلعوا منها حجرا رجع الحجر الى مكانه فأمسكوا عن هدمها، و قيل ان الذي سبق القوم الى هدمها هو ابو وهب بن عامر بن عائذ بن عمران من بني مخزوم، ثم خرج عليهم ثعبان حال بينهم و بين تجديد البناء فاجتمعوا الى ابي طالب، فقال لهم ان هذا الأمر لا يصلح ان ينفق فيه الا من طيب المكاسب، فلا تدخلوا فيه مالا من ظلم او عدوان، فجمعوا من اموالهم التي لم يدخل فيها الحرام، و كان النبي (ص) معهم يوم ذاك.
و يدعي الرواة ان اللّه سبحانه ارسل طائرا كبيرا فاختطف الثعبان فشرعوا عند ذلك في بنائها و اشترك فيه اشراف القرشيين و المكيين، و لما تكامل البناء الى موضع الركن وقعت الخصومة بينهم فيمن يرفع الحجر الأسود ليضعه في مكانه و استعدوا للقتال، و انضم كل حليف الى حليفه و تركوا العمل في بنائها لأنهم يرون ان من يضع الحجر في مكانه تكون له السيادة و الزعامة.
و يدعي ابن هشام في سيرته ان أبا أمية بن المغيرة بن عبد اللّه المخزومي و كان يوم ذاك أكبرهم سنا جمعهم و أشار عليهم ان يتولى وضع الحجر في مكانه أول وافد من باب بني شيبة فاتفقوا على ذلك و كان اول الوافدين عليهم من ذلك الباب محمد بن عبد اللّه، فلما رأوه استبشروا