سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٧٣ - الفصل الرابع و العشرون غدير خم
الفصل الرابع و العشرون غدير خم
خرج النبي (ص) من مكة متجها الى المدينة و معه تلك الوفود التي لم تشهد لها مكة نظيرا في تاريخها الطويل يوم ذاك، و لما انتهى الى مكان قريب من الجحفة بناحية رابغ، و قبل ان يتفرق الناس كل إلى ناحيته نزل في ذلك المكان في الصحراء و على غير ماء و كلأ بعد ان انزل اللّه عليه يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، فعند ذلك لم ير بدا من تنفيذ ما امره به اللّه سبحانه، لا سيما و قد ضمن له انه سيعصمه من الناس.
و بالطبع لا بد و ان يكون هذا الأمر الذي يشدد اللّه على تنفيذه و امر بذلك رسوله بهذا الأسلوب الذي يشكل إنذارا له بأنه إذا لم يفعل يكون و كأنه لم يبلغ رسالة ربه هذا الأمر لا بد و ان يكون مرتبطا بمصير الرسالة و مستقبلها و لا بد و ان يصطدم مع ذلك بإطماع جماعة من المسلمين و مخططاتهم، كما يشعر بذلك قوله و اللّه يعصمك من الناس.
و روى ابن كثير في بدايته عن زيد بن ارقم ان النبي (ص) لما رجع من حجة الوداع و نزل غدير خم امر بدوحات فقممن ثم قال كأني قد