سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٦٤ - الفصل الثالث و العشرون حجة الوداع
و جاء في تاريخ ابن كثير ان حج النبي في ذلك العام يقال له حج البلاغ و حج الاسلام و حج الوداع، لأنه لم يحج منذ هاجر من مكة الا تلك السنة و قبل هجرته حج مرتين او ثلاثا و اعتمر بعد هجرته مرتين الأولى في العام الذي تلا عام الحديبية، و الثانية في السنة التي فتح فيها مكة، فقد رجع إليها معتمرا من الجعرانة بعد غزوة حنين و حصار الطائف.
و سميت حجة البلاغ لأنه بلغ فيها احكام الاسلام ما يتعلق بالحج و غيره، و قال في خطاب القاه بمكة: ما من شيء يقربكم من اللّه الا و قد امرتكم به و ما من شيء يبعدكم عنه الا و قد نهيتكم عنه، و سماها اكثر المحدثين بحجة الوداع لأنه لم يحج بعدها و قد ودع فيها الناس و المح إليهم بدنو اجله، و كان مما قاله لهم: أيها الناس يوشك ان ادعى فأجيب.
قال الشيخ المفيد في ارشاده لما اراد رسول اللّه التوجه الى مكة لأداء ما فرض اللّه تعالى عليه دعا الناس للخروج معه الى مكة فتجهز الناس من جميع البلاد التي دخلها الاسلام للخروج معه فاجتمع في المدينة خلق كثير فخرج بهم يوم الخميس و قيل يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة، و كان عدد من خرج معه يتراوح بين اربعين الفا و مائة و عشرين الفا على اختلاف الروايات في ذلك عدا من حج معه من اهالي مكة و ضواحيها و اليمن و غيرها، و اخرج معه نساءه التسع و ابنته فاطمة الزهراء (ع) و اعد لكل واحدة منهن هودجا تختص به، و استعمل على المدينة سماك بن خرشة الساعدي المعروف بأبي دجانة الأنصاري، و قيل سباع بن عرفطة الغفاري، و كان خروجه بعد ان صلى الظهر اربع ركعات، و في ذي الحليفة صلى العصر ركعتين و بات فيها.
و في الارشاد ان النبي (ص) قبل خروجه الى مكة بأيام كتب الى علي (ع) و كان قد ارسله في جماعة الى اليمن كما ذكرنا ليوافيه في مكة حاجا، و لم يذكر له نوع الحج الذي عزم عليه و خرج (ص) قارنا للحج