سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٦٠ - سرية علي بن ابي طالب الى اليمن
الى اليمن فقلت يا رسول اللّه تبعثني الى قوم و انا حديث السن لا ابصر القضاء فوضع يده على صدري و قال اللهم ثبت لسانه و اهد قلبه، ثم قال اذا جاءك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر فانك اذا فعلت ذلك تبين لك القضاء، قال علي (ع): و اللّه ما شككت في قضاء بين اثنين.
و قال ابن سعد في طبقاته ان عليا دخل اليمن في ثلاثمائة فارس و كانت اول خيل دخلت الى بلاد مذجح ففرق اصحابه فأسروا و غنموا من احيائهم ثم لقي جمعهم فدعاهم الى الإسلام فأبوا عليه و رموا المسلمين بالنبل و الحجارة فصف اصحابه ثم حمل عليهم فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا و انهزموا فتركهم ثم دعاهم الى الاسلام ثانية فأجابوه لذلك و بايعه نفر من رؤسائهم و قالوا له نحن على من وراءنا من قومنا و هذه صدقاتنا فخذ منها حق اللّه.
ثم ان عليا جمع الغنائم فأخرج منها الخمس و قسم الباقي على اصحابه و رجع و صادف ان النبي قد خرج للحج في تلك السنة فالتقى به في مكة.
و في سيرة ابن هشام ان النبي (ص) قبل خروجه من المدينة الى مكة في حجة الوداع ارسل عليا الى نجران مع جماعة من المسلمين ليأخذ منهم ما وقع عليه الاتفاق بين وفدهم و بين النبي، و بلغه ان النبي قد توجه الى مكة لأداء فريضة الحج و في الطريق تعجل السير الى مكة و استخلف على الجيش الذي كان معه رجلا منهم فعمد ذلك الرجل و اعطى كل رجل حلة من الغنائم يتجمل بها، و قبل ان يدخل الجيش مكة استقبلهم علي (ع) و وجدهم يلبسون الحلل فقال للقائد ويلك ما هذا:
قال لقد كسوتهم ليتجملوا بها اذا قدموا على الناس فانتزعها منهم علي (ع) وردها الى الغنائم، فاشتكى الناس منه، فلما سمع رسول اللّه قال: أيها الناس لا تشتكوا عليا فو اللّه انه لأخشن في ذات اللّه من ان يشتكى منه.