سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٥٦ - وفاة ابراهيم ابن النبي
يا ابراهيم لو لا انه امر لا بد منه و ان آخرنا سيلحق بأولنا لحزنا عليك بأشد من هذا و انهمرت عيناه بالدموع و هو يقول: تدمع العين و يحزن القلب و لا نقول ما يغضب اللّه و إنا يا ابراهيم عليك لمحزونون.
و اراد بعض اصحابه ان يخفف عنه من وقع المصاب فلم يجدوا بدا الا ان يذكروه بما نهى عنه فقالوا يا رسول اللّه: أ و لست قد نهيتنا عن هذا، فقال ما عن الحزن نهيت و لكني نهيت عن رفع الصوت بالبكاء، و ان ما ترون بي من آثار ما في القلب من محبة و رحمة.
و غسلته أم بردة و حمله على سرير صغير و معه جماعة من المسلمين الى البقيع، و دفنه حيث يدفن الموتى من المسلمين.
و صادف ان الشمس قد كسفت في ذلك اليوم، فقال بعض المسلمين: ان ذلك لموت ابراهيم و تهامس بعض الناس بذلك، و ادرك النبي ان السكوت عن مثل هذه الخواطر التي قد تشيع و تنتشر و ربما تصبح عقيدة تنتقل بين الناس جيلا بعد جيل يسيء الى الاسلام، لأن للكواكب نظاما دقيقا يسير على قواعد ثابتة لا يمكن ان تنحرف عن نظامها و لا عن خطها و لو قدر ذلك تتعرض جميع الكائنات للدمار و الخراب فلم يترك النبي (ص) مجالا لاشاعة هذه الخاطرة و لا للتفكير في شيء من هذا النوع، فقال للمسلمين: ان الشمس و القمر آيتان من آيات اللّه لا تخسفان لموت احد من الناس مهما بلغ من العظمة و لا تستقيمان لحياته، فاذا رأيتم مثل ذلك فافزعوا الى اللّه بالصلاة و الدعاء.