سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٥٣ - مسيلمة بن حبيب المعروف بالكذاب
و لما انصرفا عن النبي (ص) قال عامر لأربد ويلك يا أربد اين ما كنت اوصيتك به، و اللّه ما كان على ظهر الأرض رجل هو اخوف على نفسي عندي منك، و ايم اللّه لا اخافك بعد اليوم ابدا، فقال له أربد لا تعجل علي لا أبا لك و اللّه ما هممت بالذي امرتني به مرة الا و رأيتك دخلت بيني و بين الرجل حتى ما أرى غيرك أ فأضربك بالسيف، و فيما هم في طريقهم ليلا يسيرون و إذا بعامر بن الطفيل يصاب بالطاعون في عنقه فعجز عن المسير و التجأ الى بيت امرأة من سلول فمات فيه و هو يردد يا ابن عامر أ غدة كغدة البعير و موتة في بيت سلولية، فدفنه اصحابه و انصرفوا.
و لما انتهوا الى قومهم قال بنو عامر لأربد: ما وراءك يا أربد قال لا شيء و اللّه لقد دعانا الى عبادة شيء لوددت انه عندي الآن فأرميه بنبلي هذه حتى اقتله، فخرج بعد مقالته هذه بيومين و معه جمل يريد بيعه فأرسل اللّه عليه و على جمله صاعقة فأحرقتهما و لكن عناد عامر بن الطفيل و أربد بن قيس لم يمنع قومهما من الدخول في الاسلام و الانضواء تحت لوائه.
مسيلمة بن حبيب المعروف بالكذاب
لقد كان مسيلمة من اولئك الذين استبد بهم الجهل و الغرور فقد جاء الى المدينة مع وفد بني حنيفة و دخلوا على النبي و هم يسترونه بالثياب، و النبي جالس و بيده عسيب من سعف النخل له في رأسه خوصات، فلما انتهى الى رسول اللّه (ص) كلمه و سأله، فقال له رسول اللّه و اللّه لو سألتني هذا العسيب ما اعطيتكه.
و جاء في رواية ابن اسحاق عن شيخ من بني ضبعة ان بني حنيفة لما وفدوا على رسول اللّه خلفوا مسيلمة في رحالهم، فلما اسلموا ذكروا مكانه و قالوا يا