سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٤٥ - غزوة ذات السلاسل
لعله يتركنا نعلو الوادي، فجاءه ابو بكر يعرض عليه الفكرة فلم يلتفت إليه علي (ع)، ثم جاءه عمر فلم يلتفت إليه، و بقي امير المؤمنين مرابطا في مكانه حتى الفجر ثم هاجم القوم على غفلة منهم فأمكنه اللّه من السيطرة عليهم و قتل سبعة من أبطالهم الأشداء و تم الفتح على يده.
و نزلت على النبي (ص) سورة العاديات بهذه المناسبة فبشر النبي اصحابه بالفتح و امرهم ان يستقبلوا عليا، و لما انصرف علي عنهم راجعا الى المدينة و معه الغنائم و الأسرى و اصبح قريبا منها رأى النبي (ص) مقبلا عليه و معه المسلمون، فترجل عن فرسه، فقال له النبي اركب: فان اللّه و رسوله عنك راضيان، فبكى امير المؤمنين فرحا، فقال له النبي (ص) يا علي: لو لا اني اشفق ان تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك مقالة لا تمر على ملأ من الناس الا اخذوا التراب من تحت قدميك.
في هذه الغزوة يقول السيد الحميري:
و في ذات السلاسل من سليم* * * غداة اتاهم الموت المبير
و قد هزموا أبا حفص و عمرا* * * و صاحبه مرارا فاستطيروا
و قد قتلوا من الأنصار رهطا* * * فحل النذر او وجبت نذور
ازار الموت مشيخة ضخاما* * * جحاجحة تسد بها الثغور
و جاء في مجمع البيان للطبرسي عن ابي عبد اللّه الصادق (ع) ان سورة العاديات نزلت لما بعث النبي (ص) عليا الى ذات السلاسل فأوقع بهم، بعد ان بعث غيره من الصحابة و رجعوا خائبين، و لما نزلت على النبي خرج الى الناس يصلي بهم الغداة فقرأ السورة في صلاته، فلما فرغ قال المسلمون ان هذه السورة لم نعرفها، فقال رسول اللّه نعم ان عليا ظفر بأعداء اللّه و بشرني جبريل بذلك هذه الليلة فقدم علي بعد ايام بالغنائم و الأسرى.
و جاء في سبب تسمية هذه الغزوة بذات السلاسل هو ان عليا بعد ان تغلب