سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٤٤ - غزوة ذات السلاسل
و خرج عمرو بن العاص بمن معه حتى بلغ ماء بأرض جذام يقال له السلاسل و بعث الى النبي يطلب عنه المدد، فبعث رسول اللّه ابا عبيدة بن الجراح في جماعة من المهاجرين و الأنصار فيهم ابو بكر و عمر بن الخطاب، و قال لأبي عبيدة لا تختلفا، و لما انتهى ابو عبيدة الى المكان الذي فيه عمرو بن العاص، قال له عمرو، انا الأمير على الناس فلم يخالفه ابو عبيدة.
و في سيرة ابن هشام ان النبي بعث عمرو بن العاص في ثلاثمائة من المقاتلين الى بني قضاعة و كان قد بلغه انهم يحاولون مهاجمة اطراف المدينة، و لما بلغته كثرتهم بعث الى النبي يستمده فأمده بأبي عبيدة في مائتين من المهاجرين و الأنصار.
و محصل ما جاء في الارشاد حول هذه الغزوة ان اعرابيا جاء يخبر النبي (ص) ان قوما من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل و اتفقوا على ان يبيتوك بالمدينة و وصفهم له فأرسل إليهم ابا بكر في جماعة من المسلمين و مضى حتى قارب ارضهم و كانت كثيرة الأحجار و القوم يقيمون في بطن الوادي، فلما انتهى بمن معه الى الوادي خرجوا إليه و قتلوا من المسلمين جماعة و انهزم بمن معه، فلما دخل المدينة أرسل النبي (ص) عمر بن الخطاب فكان نصيبه نصيب صاحبه، ثم ارسل عمرو بن العاص فمثل نفس الدور الذي مثله صاحباه، و اخيرا لم يجد بدا من ارسال علي (ع) فأرسله في جماعة فيهم ابو بكر و عمر و عمرو بن العاص و غيرهم من المهاجرين و الأنصار و خرج معهم الى خارج المدينة فودعه و دعا له و مضى علي (ع) بمن معه متجها نحو العراق فظن من معه انه يريد غيرهم و مضى على غير الطريق المؤدية إليهم، ثم انحرف نحوهم و استقبل الوادي الذي فيه القوم و كان يسير ليلا و يكمن نهارا.
فلما اقترب من الوادي لم يشك ابن العاص ان الفتح سيكون على يده، فجاء الى ابي بكر و قال له انا اعلم بهذه الأرض من علي بن أبي طالب و فيها من الضباع و الذئاب ما هو اشد علينا من بني سليم، فإن خرجت علينا قطعتنا فكلمه