سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٣٩ - مسجد ضرار
المسجد الذي أسس على التقوى فقال هو مسجد قباء الذي بناه بنو عوف و يقع في جنوب المدينة على ميلين منها.
و قيل ان المسجد الذي اسس على التقوى من أول يوم هو مسجد رسول اللّه (ص) الذي شرع في بنائه حين دخوله المدينة و اشترك في العمل به مع وجوه الأنصار و المهاجرين.
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ.
ان هذا المسجد الذي اسس من اول يوم قد أسس للّه و لخير الناس و للعبادة، لا للفساد و النفاق و التآمر على المسلمين كمسجد هؤلاء المتظاهرين بالاسلام الذين أرادوا ان يتخذوا المسجد قاعدة ينطلقون منها الى التخريب و الإساءة الى الاسلام و المسلمين.
و مجمل القول ان المساجد التي تبنى اليوم و قبل اليوم لأغراض لا تمت الى الدين بصلة من الصلات لا فرق بينها و بين المسجد الذي بني في مطلع فجر الإسلام للاضرار بالمسلمين و التفرقة بينهم و الدس على الاسلام، و قد امر النبي بهدمه و إحراقه.
و لم يكن موقف النبي من مسجد ضرار الذي تحدث عنه القرآن الا كتخطيط إسلامي للأهداف التي يجب ان تبنى لأجلها المساجد و غيرها من المشاريع العامة التي توجد في كل زمان، هذه المساجد و المشاريع يجب ان تكون للّه لا للشيطان و للخير لا للشر، و لتأليف الناس و جمعهم على الحق و الهدى، لا للبغضاء و النفاق و المظاهر الفارغة التي لا تخدم الدين و الانسانية.
و الذين يتظاهرون بالدين و يتاجرون بالمشاريع او بناء الجوامع لأغراض تخدم اعداء الدين و يتخذون منها منطلقا للمؤامرة على الاسلام و المسلمين هؤلاء أضر و شر من ابي عامر الراهب، و إذا وجدوا من يناصرهم من الأبرياء او ممن يلتقون معهم في الهدف و الغاية كما وجد ابو عامر الراهب من منافقي المدينة