سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٢٦ - الفصل الثاني و العشرون غزوة تبوك
و بلغ النبي ان اناسا من المنافقين قد اجتمعوا في بيت من بيوت اليهود يثبطون الناس و يخوفونهم من لقاء الروم، فلم يتهاون معهم مخافة ان يستفحل خطرهم و يسري التخاذل بين الناس فبعث إليهم طلحة بن عبيد اللّه في نفر من اصحابه و اشعل النار في البيت ففر احدهم من ظهر البيت و انكسرت رجله، و اقتحم الباقون النار فنجوا منها و كانوا مثلا لغيرهم، و لم يعد بإمكان احد بعد ذلك ان يتجاهر بعمل من هذا النوع، و كان لهذه الشدة اثرها في خذلان المنافقين.
و اقبل ذوو اليسار ينفقون على تجهيز الجيش كل حسب استطاعته.
و جاء في بعض المؤلفات في السيرة عن عبد الرحمن بن سمرة انه قال: لقد قدم عثمان بن عفان للنبي (ص) ألف دينار مساهمة منه في تجهيز الجيش فصبها في كمه على حد تعبير الراوي، فأخذ رسول اللّه يقلبها بيده و يقول ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم.
و قد وصف صاحب تاريخ الخميس هذا الحديث بالغرابة، و روي عن قتادة ان عثمان حمل في جيش العسرة على ألف بعير و سبعين فرسا، كما روي أيضا من حديث حذيفة انه قدم للنبي عشرة آلاف دينار فصبها بين يديه فجعل يقلبها و يقول: اللهم اغفر لعثمان ما قدم و أخّر و ما اسر و ما اعلن ما يبالي عثمان بما يفعل بعد اليوم.
لقد اختلفت الروايات حول ما قدمه عثمان في تلك الغزوة و تضاربت مضامينها كما ذكرنا، و كلها تنص على ان النبي قد قال: ما ضر عثمان ما يفعل بعد اليوم، و من المقرر عند علماء الدراية ان الاختلاف في مضامين الروايات من الأسباب الموجبة لتوهينها و عدم الاعتداد بها و قد وصف بعضها البكري في تاريخه بالغرابة.
هذا بالاضافة الى انها من المراسيل، و الارسال من عيوب الرواية كما هو مقرر في محله، على انها قد اشتملت على ما يتنافى مع منطوق القرائن، حيث جاء