سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٢٥ - الفصل الثاني و العشرون غزوة تبوك
من بناتهم [١] فقال له الجد لقد علم قومي اني من أشدهم اعجابا بالنساء، و اني إذا رأيتهم لم اصبر عنهن، فائذن لي و لا تفتني، فأعرض عنه رسول اللّه و قال اذنت لك، فجاء ابنه عبد اللّه و كان اخا لمعاذ بن جبل لأمه، و جعل يلوم اباه على ما اجاب به رسول اللّه (ص)، و قال له: أنت اكثر بني سلمة مالا فما منعك، ان تخرج، فقال ما لي و للخروج الى بني الأصفر، و اللّه ما آمنهم و انا في منزلي هذا و اني عالم بالدوائر، فقال له ابنه لا و اللّه ما بك الا النفاق، و اللّه لينزلن على رسول اللّه فيك قرآن تفتضح به فأخذ نعله و ضرب به وجه ابنه فأنزل اللّه فيه:
وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (التوبة ٤٩).
و لما تلا النبي (ص) الآية على الناس جاءه ابنه و قال له أ لم اقل لك انه سوف ينزل فيك قرآن يقرؤه المسلمون، فقال له ابوه اسكت يا لكع و اللّه لا انفعك بنافعة ابدا، و انك لأشد علي من محمد، ثم جعل الجد يثبط قومه عن الجهاد و يمنعهم عن الخروج.
و قال جماعة من المنافقين لا تنفروا في هذا الفصل و انتظروا حتى ينتهي فصل الحر فأنزل اللّه فيهم:
وَ قالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (التوبة ٨١- ٨٢).
و جاء في كتب السيرة و غيرها ان اثنين و ثمانين رجلا جاءوا الى النبي (ص) يعتذرون إليه عن الخروج معه فلم يعذرهم و قعد جماعة في بيوتهم بدون عذر فأنزل اللّه فيهم وَ جاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَ قَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (التوبة ٩٠).
[١] الاحتقاب هو الاحتمال و المحتقب هو الذي يردف وراءه واحدا.