سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦١٩ - وفود العرب على النبي
بين تميم جماعة اسلموا و وقفوا الى جانب النبي في فتح مكة و في حنين، و منهم من لا يزال على الشرك، فلما بلغهم ما اصاب قومهم من بني العنبر ارسلوا الى النبي وفدا من أشرافهم فنزلوا المدينة و دخلوا المسجد و نادوا من وراء حجراته ان اخرج إلينا يا محمد، فنزلت الآية كما يدعي بعض المؤلفين في السيرة.
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ.
و ما كان ليخرج إليهم و هم يخاطبونه بهذا الاسلوب الجاف لو لا ان المؤذن قد أذن لصلاة الظهر فلما خرج ذكروا له ما صنع عيينة بأهلهم و ما لقومهم من مكانة بين العرب و أرادوا ان يفاخروه فقام خطيبهم عطارد بن حاجب، و انتدب له النبي من المسلمين ثابت بن قيس ليرد عليه كما رد على شاعرهم حسان بن ثابت و أخيرا قال الأقرع بن حابس: ان هذا الرجل لمؤتى له، لخطيبه اخطب من خطيبنا، و لشاعره اشعر من شاعرنا، و لأصواتهم اعلى من اصواتنا و اسلم القوم و اعتذروا للنبي و اعلنوا الطاعة فرد عليهم قومهم و عفا عنهم.
و جاءه بنو المصطلق ليؤكدوا له إسلامهم و استعدادهم لدفع الزكاة، و أضافوا الى ذلك انهم لم يتراجعوا عن الإسلام و لم يقصدوا سوءا مع الجابي فقبل عذرهم و دعا لهم بالخير.
و في مطلع هذه السنة وفد عروة بن مسعود الثقفي على رسول اللّه (ص) و كان غائبا عن الطائف يوم حاصرها النبي (ص) فأسلم و سأل النبي ان يرده على قومه ليدعوهم الى الإسلام فقال له رسول اللّه: انهم قاتلوك ان رجعت إليهم بهذا الأمر، فقال له عروة يا رسول اللّه انا احب إليهم من ابكارهم، و كان معظما بينهم مطاعا، فرجع إليهم، فلما اشرف عليهم و اظهر لهم دينه و دعاهم الى الإسلام رموه بالنبل من كل مكان فأصابه احد سهامهم فقتله، فقيل له و هو يصارع الموت ما ترى في دمك قال كرامة أكرمني اللّه بها و شهادة ساقها اللّه إلي و لست الا كأحد الشهداء الذين قتلوا مع رسول اللّه قبل ان يرتحل عنكم فادفنوني معهم فدفنوه معهم.