سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٩٤ - الفصل العشرون فتح مكة
النبوية، فلما قال و لا يقتلن اولادهن قالت ربيناهم صغارا و نقتلهم كبارا، و لما قال و لا يعصينك في معروف، قالت ما جلسنا هذا المجلس و نحن نريد ان نعصيك.
و كما عفا عن هند و امثالها من ذوي الجرائم الكبيرة عفا عن صفوان بن أميّة، و كان قد رابط هو و جماعة في الجهة التي دخل منها خالد بن الوليد، و فر بعد ذلك حيث لم تجده المقاومة و خرج من مكة هاربا و معه غلامه يسار، فجاء عمير بن وهب الى النبي (ص) يطلب له الأمان فأجابه النبي الى ذلك و عفا عنه.
و لكن صفوان لم يطمئن لحديث عمير بن وهب و طلب منه ان يأتيه بعلامة من النبي يطمئن إليها فرجع عمير الى النبي و عرض عليه طلب صفوان؛ فأعطاه عمامته التي دخل بها مكة، فأخذها عمير إليه و مضى و هو يقول له: جئتك من عند خير الناس و ابر الناس و احلم الناس مجده مجدك و عزه عزك و ملكه ملكك، و قد بعث إليك ببرده الذي دخل فيه مكة، فرجع صفوان معه الى رسول اللّه و هو يصلي العصر، قال صفوان كم يصلون قيل خمس صلوات في اليوم و الليلة، قال محمد يصلي بهم فقيل له نعم، فلما سلم النبي من صلاته قال له صفوان يا محمد:
ان عمير بن وهب جاءني ببردك و زعم انك دعوتني للقدوم عليك فإن رضيت الاسلام و إلا خيرتني شهرين، فقال رسول اللّه انزل ابا وهب و لك اربعة اشهر فنزل و اطمأن لمصيره و بقي على شركه حتى كانت معركة حنين، فاستعار منه النبي (ص) مائة درع و اشترك مع المسلمين في تلك المعركة، و لما انتهت مر رسول اللّه على شعب مملوء من النعم و الشاء، فنظر إليه صفوان و أطال النظر، فقال له النبي (ص) يعجبك هذا الشعب يا ابا وهب قال نعم: قال هو لك و ما فيه فقال صفوان اما و اللّه ما طابت نفس احد بمثل هذا إلا نفس نبي، و أنا أشهد ان لا إله إلا اللّه و انك يا محمد رسول اللّه.
و جاء في كتب السيرة انه بعد ان فتح رسول اللّه مكة و في غداة اليوم الثاني عدت خزاعة حليفة رسول اللّه على رجل من المشركين ينتسب الى بني هذيل فقتلوه، و حين علم النبي (ص) بذلك قام في الناس خطيبا، و كان مما قال: