سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٤١ - الفصل الثامن عشر غزوة خيبر
ثم كر باصحابه على اليهود فتفرقوا بين يديه و انخذلوا بعد مقتل الحارث و جماعة منهم و ولوا منهزمين الى داخل الحصن فاستعظم ذلك قائدهم مرحب بعد ان شهد مصرع اخيه و هزيمة من معه، فخرج من الحصن يتبجح بشجاعته و عليه درعان و قد تقلد بسيفين و تعمم بعمامتين و معه رمحه و هو يرتجز و يقول:
قد علمت خيبر اني مرحب* * * شاكي السلاح بطل مجرب
اذا السيوف اقبلت تلتهب* * * أطعن احيانا و حينا اضرب
فبرز له علي (ع) و هو يقول:
انا الذي سمتني أمي حيدرة* * * كليث غابات شديد قسورة
أكيلكم بالسيف كيل السندرة
فاختلف هو و علي ضربتين فضربه علي بسيفه فقد الحجر الذي كان قد ثقبه و وضعه على رأسه مكان البيضة و شق المغفر و رأسه نصفين حتى وصل الى أضراسه، و سمع اهل العسكر صوت ضربته و لما ابصر اليهود فارسهم مرحبا ولوا منهزمين و استولى المسلمون على الحصن.
و جاء في سيرة ابن هشام عن ابن اسحاق بسنده الى ابي رافع مولى رسول اللّه انه قال: خرجنا مع علي بن ابي طالب حين بعثه رسول اللّه برايته فلما دنا من الحصن خرج إليه اهله فقاتلهم فضربه رجل من اليهود بالسيف فاتقاه بترسه فوقع الترس من يده فتناول بابا كان عند الحصن و اخذه بيده مكان الترس، و لم يزل بيده و هو يقاتل حتى فتح اللّه عليه ثم القاه من يده حين فرغ فلقد اجتمعنا ثمانية على ان نقلب ذلك الباب فلم نستطع، و أضاف الى ذلك هيكل في كتابه حياة محمد ان عليا بعد ان اخذ الباب بيده مكان الترس ظل يقاتل حتى انهزم اليهود و كانوا قد حفروا خندقا حول الحصن فجعل علي (ع) الباب الذي كان بيده قنطرة على الخندق و اجتاز المسلمون عليه الى داخل ابنية الحصن و ذلك بعد ان قتل قائدهم الحارث بن ابي زينب.