سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥١٧ - غارة عيينة بن حصن على ابل المدينة
مع النبي (ص) و استرجعوا من الابل عشرة لا غير و نجا الغزاة بما بقي منها.
و تنص بعض المؤلفات في السيرة على ان الأسيرة زوجة ابي ذر ترصدت القوم حتى إذا ناموا، ركبت من الابل التي بقيت معهم العضباء ناقة النبي و فرت بها الى المدينة، و البعض الآخر من المرويات تنص على ان النبي و اصحابه استرجعوا الابل بكاملها و قتلوا من الغزاة جماعة الى غير ذلك من التشويش و الاضطراب.
و يبدو من اكثر المؤلفات في سيرة الرسول (ص) انه كان لسلمة بن الأكوع دور مشكور في هذه المناسبة، اما تحديده بما ترويه بعض السيرة و كتب التاريخ فلا تؤيده المصادر الأخرى بل هو اشبه بالأساطير كما ذكرنا.
و جاء في تاريخ الطبري ان عكاشة بن محصن ادرك بعض الغزاة في هذه الغزوة، و يدعى أدبار، و كان هو و ابنه عمرو بن أدبار على بعير واحد فطعنهما بالرمح طعنة انتظمت الاثنين و قتلهما معا.
و لعل مرد الاختلاف الوارد في هذه الحادثة و غيرها يعود الى ان تدوين السيرة كان بعد مضي اكثر من ثمانين عاما على وفاة الرسول (ص)، و اعتمد المؤلفون فيها في تلك الفترة على التابعين و الموالي و غيرهم ممن تناقلوا الأخبار و حوادث السيرة عن الطبقات التي سبقتهم، و كانت الذاكرة هي الوعاء لكل الآثار الإسلامية باستثناء نتف محدودة من المدونات لم تستوعب الا القليل من الآثار، و كان ذلك من اسباب الغموض الذي يكتنف بعض الجوانب الاسلامية و المرويات عن سيرته و غزواته، هذا بالاضافة الى دور القصاصين و الوضاعين و غيرهم كما اشرنا الى ذلك في مختلف المناسبات.