سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٠٥ - الفصل السادس عشر غزوة بني قريظة
اعمدة المسجد حتى يتوب اللّه عليه، و اخيرا قبل اللّه توبته و الرسول في بيت أمّ سلمة و اذن لها الرسول ان تبشره بذلك، فخرجت إليه و بشرته بقبول توبته كما جاء في رواية ابن اسحاق انزل فيه كما يدعي المؤلفون في السيرة و جماعة من المفسرين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ، و انزل في توبته:
وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (التوبة ١٠٢).
و كانت خيانته انه افشى ما كان يضمره رسول اللّه (ص)، و قال لهم كعب بن أسد لم يبق لكم اذا الا ان تنزلوا على حكم محمد (ص) و قد سمعتم من ابي لبابة ما أعده محمد لكم، و جعلوا يتشاورون فيما بينهم، فقال بعضهم انكم لن تكونوا اسوأ من بني النضير مصيرا، و ان أولياءكم من الأوس سيدفعون عنكم الشر إذا أراده محمد بكم، و اعرضوا عليه ان ننزح عن حصوننا الى اذرعات و لا نظنه يجد بأسا في ذلك.
و بعثت قريظة الى النبي (ص) تعرض عليه الخروج الى اذرعات تاركة وراءها ما تملك، فابى عليهم الا ان ينزلوا على حكمه فأرسل بنو قريظة الى الأوس يطلبون إليهم التدخل مع النبي (ص) بقبول هذا العرض كما تدخل الخزرج معه في امر بني النضير فمشى جماعة من الأوس الى النبي (ص) و قالوا يا رسول اللّه الا تقبل من حلفائنا مثل الذي قبلت من بني النضير حلفاء الخزرج، فقال لهم النبي: أ لا ترضون ان اجعل بيني و بين حلفائكم رجلا منكم؟ قالوا بلى يا رسول اللّه: قال فقولوا لهم ان يختاروا من الأوس من شاءوا، فاختار اليهود سعد بن معاذ، و نسوا موقفهم مع سعد حينما نقضوا العهد و انضموا الى الغزاة، و تحذيره اياهم من الإقدام على هذا الأمر، و كيف قابلوه بشتم رسول اللّه و اصحابه حتى اضطروه ان يقابلهم بالمثل.