سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٧٤ - حديث الإفك
الى رسول اللّه (ص) و الى ابويها ابي بكر و أم رومان زينب بنت عبد دهمان، و اشتكت من عارض طرأ عليها بعد رجوعها و أنكرت من رسول اللّه موقفه منها و عدم عنايته بها و هي مع ذلك لا تعلم ما قيل و ما يجري على ألسنة الناس.
و تضيف الروايات عنها بأنها قالت كان رسول اللّه (ص) اذا دخل علي و عندي أمي تمرضني لا يزيد على قوله «كيف تيكم»، في حين انه كان قبل ذلك يرعاني و يتلطف بي فضقت ذرعا بما رأيته منه من غير ان اعلم لذلك سببا فاستأذنته أمي بأن تنقلني الى بيتها لتتولى تمريضي فأذن لها، و انتقلت معها و في نفسي من الدهشة لهذا الجفاء ما لم اكن اتصوره.
و يدعي الرواة عنها انها ظلت في بيت امها اكثر من عشرين يوما في مرضها حتى برئت و هي لا تعرف شيئا مما يدور حولها، و ظنت ان جويرية بنت الحارث و كان زواج النبي منها خلال تلك المدة و هي وسيمة جميلة قد حلت في قلب النبي محلها.
و يدعي المؤلفون في السيرة ان عبد اللّه بن أبي قد استغل هذا الحادث و وجد فيه ما يشفي حقده على النبي و جعل يشيعه للفتنة و إيذاء النبي و ساعده على ذلك حسان بن ثابت و حمنة شقيقة زينب بنت جحش، و عوف الملقب بمسطح، و كانت زينب حديثة عهد بزواجها من النبي، و مع جمالها و قرابتها منه لم تبلغ من نفسه مكانة عائشة، و كانت حمنة تنقل اخبار عائشة لعلي (ع) و تجده سميعا لها على زعم السيدة عائشة.
و تروي عائشة أيضا كما جاء في كتب السيرة ان النبي (ص) قد استشار جماعة بشأنها بعد ان تناقل الناس حديثها منهم اسامة بن زيد و علي بن أبي طالب، فاما اسامة فقد اثنى عليها خيرا و أكد للرسول براءتها من كل ما ينسب إليها، و اما علي بن أبي طالب فإنه قال له، على حد زعمها، يا رسول اللّه ان النساء لكثير و إنك لقادر على ان تستخلف غيرها.