سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٥٧ - الفصل الثالث عشر زوجات النبي
و ليس لها معيل، فأرسل النبي (ص) الى النجاشي و طلب منه ان يزوجه منها لينقذها من الغربة و ضياع القرين.
و من الجائز ان يقصد النبي من زواجه منها ان يتألف ابا سفيان كما تألف غيره بالاتصال بهم بالمصاهرة.
و على اي الأحوال فالباحث في تاريخ النبي بتجرد و نزاهة يخرج و هو على يقين بأن النبي لم يكن في اي مرحلة من مراحل حياته يبالي بالملذات و الشهوات و مفاتن النساء و غير ذلك من متع الدنيا و مظاهرها.
و لو افترضنا ان النبي كان يتزوج بالدوافع الطبيعية الموجودة في جميع الناس باعتباره إنسانا لم يفقد غريزة الجنس كما فقدها السيد المسيح، و كان يحب المرأة ليلبي رغبة الطبيعة، فأي ضير في ذلك ما دامت المرأة و غيرها لم تشغله عن اي عمل من اعماله صغيرا كان أم كبيرا و عن المضي في توطيد دعائم الاسلام و نشر تعاليمه و مكافحة اعدائه الذين تألبوا عليه من كل حدب و صوب.
و ان في تاريخه لعشرات الشواهد و الأدلة على انه لم يستسلم في يوم من الأيام للملذات، فكان لا يأكل غير خبز الشعير، و احيانا لم يكن يملك غير قوته فيبذله للفقراء و يبقى طاويا ليس لديه ما يسد الرمق و قد اوشك ان يطلق بعض نسائه لانهن طلبن منه المزيد من النفقة، و خيرهن اكثر من مرة بين الطلاق و الرضا بحياة التقشف كما تشير الى ذلك الآية:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا. وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (الأحزاب ٢٨- ٢٩).
و مجمل القول فيما يتعلق بزواجه من زينب بنت جحش ابنة عمته هو انها منذ ان نشأت كانت في رعايته كإحدى بناته و لما بلغت السن التي تؤهلها من الزواج خطبها منه الأشراف من المسلمين فلم يوافق على زواجها من احد،