سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٤٢ - غزوة ذات الرقاع
و ذكر ابن سعد هذه الغزوة بعد بدر الموعد و ذكرها غيره من المؤلفين في السيرة قبلها. و يدعي هيكل في كتابه حياة محمد و السيد الأمين في اعيان الشيعة، ان غطفان و من معها لما رأوا النبي تفرقوا تاركين نساءهم و امتعتهم فحمل المسلمون منها ما استطاعوا و لا مصدر لهما سوى ابن سعد في طبقاته.
و من الجائز ان يكون النبي قد غزاهم مرتين في وقتين مختلفين غنم منهم في إحداهما و لم يغنم في الأخرى.
و جاء في تاريخ ابي الفداء ان رجلا من غطفان قال لقومه: أ لا اقتل لكم محمدا قالوا بلى فحضر عند النبي (ص) و قال يا محمد اريد ان أرى سيفك هذا و كان محلى بالفضة و قد وضعه النبي على ركبتيه فدفعه إليه النبي (ص) فأخذه و استله، ثم جعل يهزه و يهم بضرب النبي و يكبته اللّه، ثم قال يا محمد أ لا تخافني، فقال له النبي لا أخافك فإن اللّه يمنعني منك، ثم ان الرجل رد السيف الى غمده و أعطاه للنبي (ص) فأنزل اللّه سبحانه بهذه المناسبة:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.
و قد ورد نظير هذه الحادثة في احدى غزوات النبي لغطفان بواسطة دعثور بن الحارث احد المعروفين بينهم بالفروسية و الفتك في حدث ذكرناه سابقا و من الجائز ان يحدث في غزوة نظير ما حدث في سابقتها، كما يجوز ان يختلف الرواة في مكان و زمان الحادثة الواحدة كما نجد ذلك كثيرا في كتب السيرة و التاريخ و مرد ذلك التشويش الموجود في كتب التاريخ و السيرة الى تأخير زمان التدوين عن حياة النبي (ص) و تلاعب القصاصين و الرواة و عملاء الحكام بأكثر الحوادث خلال الفترة التي كان التدوين فيها خاضعا لسيطرة الحاكمين كما ذكرنا ذلك في كتبنا السالفة.