سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٣ - محمد في حي بني سعد
حين حل محمد فينا شباعا فنحلب منها و نشرب و يتدفق الخير علينا، و أصبح جميع من في الحي يتمنى ذلك اليتيم الذي يسر اللّه لنا ببركته الخير و دفع عنا الفقر و البلاء.
و كانت حليمة ترعاه هي و زوجها و تقدمه على أولادها الى أن بلغ السنتين من عمره فرجعت به الى أمه وجده كما هي العادة بين المراضع، و لكن على كره منها، و احب جده ان يبقى معها خوفا عليه من الأمراض التي كانت تتعرض لها مكة بسبب الوفود التي تلتقي فيها من جميع انحاء شبه الجزيرة، و في الوقت ذاته فإن جو الصحراء يساعد على صفاء الفطرة و نمو الأعضاء و يزود الجسم بالقوة و المناعة و لا سيما و قد رأى عبد المطلب من عطف حليمة عليه و لهفتها على بقائه معها ما لم يره من أم على طفلها الوحيد، و استجابت آمنة لرغبة جده فرجعت به حليمة الى حيها و هي تحس بالسعادة و الغبطة.
و جاء عن حليمة انها قالت: لقد قدمنا مكة على آمنة بعد ان تم لمحمد عامان و نحن نحرص على مكثه فينا لما نرى من بركته فكلمنا أمه و قلنا لها لو تركته معنا حتى يغلظ و يشتد و لو هذه السنة فإنا نخشى عليه وباء مكة فلم نزل بها حتى ردته معنا، و أضافت حليمة الى ذلك: إنه لما ترعرع كان يخرج فينظر الى الصبيان يلعبون فيتجنبهم.
و قال لي يوما: يا أماه، ما لي لا أرى اخوتي بالنهار و كان اخوته من الرضاع عبد اللّه و أنيسة و الشيماء، فقلت: فدتك نفسي انهم يرعون غنما لنا فيروحون من ليل الى ليل، فقال لي: ابعثيني معهم فأرسلته معهم فكان يخرج مسرورا و يعود مسرورا و ظل فترة من الوقت على ذلك الحال الى ان جاءه في بعض الأيام ملكان فأضجعاه و شقا صدره.
و جاء في تاريخ اليعقوبي ان عبد المطلب كان قد سلمه الى الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي زوج حليمة بنت أبي ذؤيب فلم يزل مقيما في