سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢٤ - مقتل الحمزة
و خرج عثمان فجهزه و اشترى له بعيرا و قال له ارتحل، و سار رسول اللّه في صبيحة ذلك النهار الى حمراء الأسد ليلحق بقريش قبل ان ترجع الى المدينة، و أقام معاوية الى اليوم الثالث ليعرف اخبار النبي و المسلمين و يأتي بها قريشا على حد تعبير الراوي، فلما كان في اليوم الرابع قال رسول اللّه لأصحابه: ان معاوية بن المغيرة اصبح قريبا لم ينفذ فاطلبوه فأجابوه و قد اخطأ الطريق فادركوه و كان اللذان اسرعا في طلبه زيد بن حارثة و عمار بن ياسر فوجداه في مكان يدعى الحماء فضربه زيد بالسيف، و قال عمار ان لي فيه حقا فرماه بسهم فقتله.
و أضاف الى ذلك في شرح النهج ان الواقدي في كتابه ذكر مثل هذه الرواية ثم نقل عن ابن الكلبي ان معاوية هذا اخذه المسلمون بالقرب من احد بعد ان فر مع المشركين، مع العلم بأن الرواية الأولى تقول: بأنه قد جدع انف الحمزة و فر مع المشركين، و المشركون لم يقتلوا الحمزة الا في الجولة الثانية التي فر فيها المسلمون و كانت الغلبة فيها للمشركين و هذا لا يجتمع مع كونه فر مع المشركين.
و الذي أراه و قد المح إليه ابن أبي الحديد ان قريشا بعد ان خرجت من المعركة باتجاه مكة بدا لها ان تبعث الى المدينة من يتجسس لها اخبارها حتى إذا كان الخوف و الضعف و الانهيار قد غلب على اهلها، ترجع إليها لتضرب المسلمين في داخلها ضربة لا تقوم لهم بعدها قائمة، فأرسلوا معاوية لهذه الغاية ليختبر لهم الموقف بواسطة قريبه فيها و من ثم يعود إليهم بالنتيجة، و لكن اللّه سبحانه قد اخبر نبيه بمكانه و بالغاية التي جاء من اجلها فأرسل في طلبه و اجله ثلاثا، و لكنه تأخر الى اليوم الرابع فأرسل النبي من قتله و هو يحاول انفاذ مهمته.
و مما يؤيد ذلك ان النبي (ص) في صبيحة ذلك النهار امر المسلمين بالخروج الى حمراء الأسد بحجة انه يريد ان يتعقب المشركين، و يظهر بمظهر