سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢٣ - مقتل الحمزة
و غيرهم.
و يبدو مما رواه ابن ابي الحديد في المجلد الثاني من شرح النهج ان قريشا ارسلت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس قريب عثمان يتجسس لها عن اخبار محمد و اهل المدينة بعد الهزيمة التي لحقت بهم ليعرفوا مدى الوهن و الضعف اللذين لحقا بهم و ليروا ما اذا كان بامكانهم ان يرجعوا الى المدينة فيضربوا المسلمين فيها ضربة قاضية لا تقوم لهم بعدها قائمة لا سيما و ان لهم اعوانا بالمدينة كابن ابي سلول و من معه من المنافقين و اليهود و حتى من المهاجرين انفسهم.
فقد جاء في رواية شرح النهج عن البلاذري ان معاوية بن المغيرة كان قد جدع انف الحمزة و مثل به و انه انهزم يوم احد فمضى على وجهه فبات قريبا من المدينة فلما اصبح دخلها في ظلمة الصباح فأتى منزل عثمان بن عفان بن أبي العاص و هو ابن عمه فضرب بابه فقالت أمّ كلثوم زوجته ابنة رسول اللّه ليس هو هاهنا، فقال لها ابعثي إليه فإن له عندي ثمن بعير ابتعته منه عام اول و قد جئته به الآن فإن لم يجىء ذهبت فأرسلت إليه و هو عند رسول اللّه، فلما حضر قال لمعاوية اهلكتني و اهلكت نفسك ما جاء بك فقال يا ابن عم لم يكن احد أقرب الي و لا امس رحما بي منك فجئتك لتجيرني، فأدخله عثمان داره و خبأه في ناحية منها بحيث لا يراه احد.
و خرج الى رسول اللّه ليطلب منه امانا له و مع وصوله سمع رسول اللّه (ص) يقول: ان معاوية في المدينة و قد اصبح بها فاطلبوه، فقال بعضهم ما كان ليعدو منزل قريبه عثمان بن عفان فاطلبوه فيه فدخلوا منزل عثمان فلم يجدوه فأشارت إليهم أمّ كلثوم ابنة النبي الى مكانه، هذا و عثمان على يقين بأنهم لن يعثروا عليه في داره فاستخرجوه من تحت حمارة لهم حيث اشارت إليهم أمّ كلثوم، و انطلقوا به الى رسول اللّه، فلما رآه عثمان في أيديهم قال:
و الذي بعثك بالحق ما جئت الا لأطلب له الأمان فهبه لي يا رسول اللّه فوهبه له و أجله ثلاثا و أقسم اذا وجده بعدها يمشي في ارض المدينة و ما حولها ليقتلنه.