سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤١٩ - مقتل الحمزة
بحاله، فخرج رسول اللّه (ص) بنفسه حتى وقف عليه فوجده ببطن الوادي قد بقرت هند بطنه و اخرجت كبده و قطعت مذاكيره و انفه و اذنيه و فعلت به ما لا تفعله الوحوش الضارية، فلما رآه بتلك الحالة بكى و قال و اللّه لن اصاب بمثلك ابدا، و ما وقفت موقفا قط أغيظ علي من هذا الموقف.
و مضى يقول رحمك اللّه يا عم لقد علمتك فعولا للخير وصولا للرحم، ثم قال لو لا اني اخاف ان تراه صفية بتلك الحالة فتجزع و يصبح ذلك سنة من بعدي لتركته حتى يحشر من اجواف السباع و حواصل الطير، و لئن اظهرني اللّه على قريش لأمثلن بثلاثين من رجالهم، و في رواية بسبعين من خيارهم و قال المسلمون لما سمعوا ذلك لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها احد من العرب فأنزل اللّه سبحانه على النبي بهذه المناسبة الآية:
وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (النحل ١٢٦) فعفا رسول اللّه و صبر و نهى عن المثلة.
و جاء في السيرة الحلبية عن ابن مسعود انه قال: ما رأينا رسول اللّه (ص) باكيا أشد من بكائه على حمزة، لقد وقف عليه و انتحب حتى شهق و كاد يغشى عليه و هو يقول: يا عم رسول اللّه و اسد اللّه و أسد رسوله يا فاعل الخيرات يا كاشف الكربات يا ذاب يا مانع عن وجه رسول اللّه، ثم القى عليه بردة كانت عليه و كانت إذا مدها على رأسه بدت رجلاه، و إذا مدها على رجليه بدا رأسه فمدها على رأسه و ألقى على رجليه الحشيش.
و جاء في شرح النهج عن الواقدي ان صفية بنت عبد المطلب اخت الحمزة لأمه و أبيه قالت لقد صعدنا يوم احد على الآطام و هي رءوس التلال و كان معنا حسان بن ثابت و هو من اجبن الناس و نحن في محل مرتفع فجاء نفر من اليهود يرومون التلال التي كانت عليها بعض النسوة و معهن صفية بنت عبد المطلب فقالت له صفية دونك يا حسان فقال و اللّه لا استطيع القتال، ثم صعد يهودي الى محل النسوة، فقالت صفية فناولني حسان السيف فضربت عنق