سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤١٧ - مقتل الحمزة
عامر المعروف بالراهب، و كان والده ممن التجأ الى مكة يحرض اهلها على الرسول، و لكن ولده حنظلة لم يتردد في موقفه المناهض لأبيه و للمشركين، و ترك زوجته جميلة بنت عبد اللّه بن أبي ابن سلول في صبيحة الليلة التي زفت إليه فيها، و التحق بالنبي (ص) و قاتل بشجاعة و ايمان حتى قتل، و عرف فيما بعد بغسيل الملائكة كما ذكرنا، و عمرو بن الجموح، و كان قد سقط عنه الجهاد و مع ان اولاده الأربعة كانوا مع النبي (ص)، فقد أبى الا ان يلحق بهم طمعا في الشهادة، و كان القتل مع النبي احب إليه من جميع متع الدنيا و ملذاتها، و ظل يجاهد بين يدي النبي و يدافع عنه في ادق المراحل و احرجها حتى استشهد، فحملته زوجته هند مع ولدها خلاد بن عمرو و اخيها عبد اللّه على بعير لها ثلاثتهم لتدفنهم في المدينة كما ذكرنا، و كانت تسوق بعيرها و هم على ظهره حامدة شاكرة ثابتة الجنان مستبشرة بحسن مصيرهم و سلامة رسول اللّه (ص) من كيد اعدائه، و قدمت بذلك للتاريخ و للأجيال افضل ما يمكن ان تقدمه امرأة من البذل و التضحية و الصبر الجميل في سبيل اللّه.
و غير هؤلاء كأبي دجانة الأنصاري و سهل بن حنيف و سعد بن معاذ و أسيد بن حضير و مصعب بن عمير و غيرهم ممن استشهد اكثرهم في سبيل عقيدتهم و دينهم و استهانوا بالحياة و ملذاتها طمعا بما عند اللّه سبحانه.
و ذكر الرواة ان عبد اللّه بن جحش كان بين القتلى في تلك المعركة، و يدعون انه قال للنبي (ص) قبل المعركة: يا رسول اللّه ان هؤلاء القوم قد نزلوا بحيث ترى يحادون اللّه و رسوله و يطمعون ان ينالوا منك ما يريدون، و قد سألت اللّه و أقسمت عليه ان نلقى عدونا غدا و ان يقتلوني و يبقروا بطني و يمثلوا بي، و أنا أسألك يا رسول اللّه اذا اصبت في هذه المعركة مع اعداء اللّه ان تلي تركتي من بعدي و تتصرف بها كما تريد، و كان من امره ان قتل و مثلوا به فتولى تركته رسول اللّه و اشترى لأمه مالا بخيبر و اقبلت اخته حمنة بنت جحش، فقال لها رسول اللّه احتسبي يا حمنة، فقالت من يا رسول اللّه فقال خالك، قالت انا للّه و انا إليه راجعون غفر اللّه له و رحمه و هنيئا له الشهادة، ثم قال احتسبي