سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤١٣ - مقتل الحمزة
الرسول على ابنته كان بينهما تلك المسافة البعيدة التي لفتت نظر الرسول (ص) و اما فلان الأول و الثاني فهما معروفان بين المحدثين و التعبير عنهما بهذا النحو مألوف و متعارف عليه بين المحدثين و لا اظن احدا يتردد فيهما.
و قال ابن ابي الحديد في شرح النهج: كان على الراوي ان يذكر فلانا و فلانا باسميهما حتى لا تترامى الظنون الى امور مشتبهة و من امانة المحدث ان يذكر الحديث على وجهه و لا يكتم منه شيئا فما باله كتم اسم هذين الرجلين [١].
و جاء في كتب السيرة ان حنظلة بن أبي عامر كان قد تزوج من جميلة بنت عبد اللّه بن أبي بن سلول فأدخلت عليه في الليلة التي كانت في صبيحتها احد، و قد استأذن رسول اللّه ان يبيت عندها فأذن له، فلما صلى الصبح غدا يريد رسول اللّه فلزمته جميلة فعاد إليها و نام معها و خرج الى رسول اللّه مسرعا و لم يغتسل من جنابته، و قبل خروجه اشهدت عليه أربعة انه قد دخل بها فقيل لها بعد ذلك لم اشهدت عليه، قالت رأيت في الطيف كأن السماء قد انفرجت فدخل بها، ثم اطبقت عليه فعلمت انه سيقتل، و حملت منه بعبد اللّه بن حنظلة و تزوجها من بعده ثابت بن قيس فولدت منه محمد بن ثابت بن قيس.
و التحق حنظلة برسول اللّه و هو يسوي الصفوف، فلما انكشف المشركون اعترض حنظلة لأبي سفيان بن حرب فضرب عرقوب فرسه فقطعه و وقع ابو سفيان الى الأرض يصيح يا معشر قريش انا ابو سفيان بن حرب و حنظلة يحاول ان يذبحه بسيفه، فنظر إليه الأسود بن شعوب فأسرع الى حنظلة و حمل عليه بالرمح فمشى إليه حنظلة و ضربه ثانية برمحه فقتله، و وجد ابو سفيان ان لديه مجالا للفرار ففر يعدو على رجليه فلحق ببعض القرشيين فأردفه وراءه على فرسه.
[١] الظاهر ان هذين الرجلين كانا من وجوه الصحابة الملازمين للنبي ممن لم يباشروا القتال و كانا مع اول الفارين و مع الذين تمنوا ان يشفع لهم ابن أبي ابن سلول عند ابي سفيان، و لو لا انهما من ذوي الجاه و الاتباع و السلطان حينما حدث الراوي بهذه الرواية و يخاف منهما او من اتباعهما لذكرهما باسميهما الصريحين انظر شرح النهج ج ٣ معركة احد طبع مصر.