سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٨٠ - غزوة قرقرة الكدر
تركه ذلك الجيش المؤلف من أربعمائة و خمسين مقاتلا، و خفي عليهم ذلك الرجل الذي تحدر من الجبل لاغتياله و هو بعيد عن اصحابه كما جاء في رواية البداية و النهاية، كل ذلك يدعو الى الشك في رواية ابن كثير و اللّه العالم بحقيقة الحال.
غزوة قرقرة الكدر
و جاء في بعض كتب السيرة ان جمعا من غطفان و سليم تكتلوا للاعتداء على المسلمين و مهاجمتهم، و لما بلغ النبي خبرهم خرج الى قرقرة الكدر، و هي ارض ملساء لبني سليم فيها طيور في الوانها كدرة، و معه جمع من المسلمين و لواؤه مع علي (ع) ليأخذ الطريق عليهم، فلما وصل ذلك المكان رأى آثار النعم و لم يجد احدا منهم، فأرسل نفرا من اصحابه الى اعلى الوادي و انتظر هو في بطنه فلقي غلاما اسمه يسار، فسأله عن القوم، فقال لا علم لي بهم انما أورد لخمس و هذا يوم ربيعي و الناس قد ارتفعوا الى الحياة و نحن عراب في النعم، فجمع المسلمون ما وجدوا من النعم و كانت خمسمائة بعير، فأخذ رسول اللّه خمسها و قسم الباقي على المسلمين، فأصاب كل واحد بعيران.
و رجع الى المدينة بمن معه و ما لبث ان بلغه ان جمعا كبيرا من بني سليم تجمعوا ببحران و تهيئوا لقتاله، فخرج في ثلاثمائة من اصحابه إليهم، حتى اذا كانوا دون بحران بليلة لقيهم رجل من بني سليم فسأله النبي (ص) عنهم فأخبره انهم تفرقوا لما بلغهم خروجه إليهم، و هكذا كان الاعراب يجتمعون بقصد غزو المدينة و قتال المسلمين، و عند ما يبلغهم ان النبي (ص) قد اتجه نحوهم بمن معه من المسلمين يتفرقون و يعتصمون برءوس الجبال و بطون الأودية خوفا منه و من اصحابه في اكثر الغزوات.