سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥٩ - ما جرى لقريش و للأسرى بعد معركة بدر
ان الخطاب في هذه الآيات متجه الى المسلمين، لأنهم هم الذين اسروا المشركين و قد عاتبهم اللّه سبحانه و ارشدهم الى انه لا ينبغي لنبي ان يكون له أسرى قبل ان يستقر دينه و ينتشر بين الناس، و هذه هي السنة بين الأنبياء السابقين فلقد كانوا اذا حاربوا اعداءهم و ظفروا بهم ينكلون بهم بالقتل ليعتبر بذلك غيرهم، فاذا انتشر الدين و اصبح في امن و امان من اعدائه، يباح لهم ان يأسروا و يأخذوا الفداء، و مع ان سنة الأنبياء السابقين على ذلك فقد اباحه اللّه لهم كما يستفاد من الآية.
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ، اي لو لا ما قدره اللّه من الاباحة لكم لأصابكم على اخذ الفدية من الأسرى عذاب عظيم، لأنكم قد خالفتم سنن الأنبياء السابقين، و جاءت الآية الثانية لتؤكد اباحة ما اخذوه من الغنائم التي تشمل فداء الأسرى حيث قال سبحانه: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً، ثم امر اللّه نبيه ان يقول للأسرى الذين افتدوا انفسهم بأموالهم، اذا دخلتم في الاسلام و تراجعتم عن ضلالكم يعوض اللّه عليكم خيرا مما دعوتموه فداء لأنفسكم.
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و مجمل القول: ان الآيات ليس فيها ما يدل على تحريم الاسر كما و انها ليست موجهة للنبي (ص) و انما هي ارشاد للمسلمين الى سيرة الأنبياء السابقين الذين كانوا لا يأسرون ليأخذوا الفداء من الأسرى قبل ان يتمكن دينهم في الأرض و في الوقت ذاته تدل على اباحة الفداء كما يستفاد من قوله:
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
و لما استقر المسلمون في المدينة و ابتدأ الأسرى يفادون انفسهم، قال النبي لعمه العباس: يا عباس افد نفسك و ابني اخويك عقيل بن أبي