سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥٨ - ما جرى لقريش و للأسرى بعد معركة بدر
حيث اشار عليه بأن يبادر هو الى قتل عمه العباس و يأمر عليا بقتل اخيه عقيل و الحمزة بقتل ابن اخيه نوفل، و يأمر المسلمين بقتل بقية الأسرى، أم يعفو عنهم و يأخذ الفداء منهم كما كان رأي اكثر المسلمين.
و بات ليلته يقارن بين كلا الأمرين و يضع في حسابه جميع الاحتمالات و النتائج التي يمكن ان تنتج منهما، و اخيرا رأى ان العفو الفضل و اجدى، و لعلهم يرجعون الى رشدهم بعد ذلك، و فيهم من خرج مكرها و لم يقابله بسوء خلال قيامه بالدعوة في مكة، و فرض عليهم ان يفتدوا انفسهم بالمال ليستعين به المسلمون في حياتهم.
و في بعض المرويات انه قد فرض على من يحسن القراءة و الكتابة ان يعلمها لأطفال المسلمين في مقابل فدائه، و كانت الفدية تتراوح بين اربعة آلاف درهم و ألفي درهم و انزل اللّه عليه الآيات التي تعرضت لأحكام الأسرى من سورة الانفال فقال سبحانه: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (الأنفال ٦٧- ٦٨).
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
و اختلف المفسرون في ان الخطاب متجه في هذه الآيات الى النبي (ص) او الى المسلمين، و القائلون بأنه متجه الى النبي وقعوا في حيرة من امرهم، حيث انه بظاهره يدل على حرمة اتخاذ الأسرى قبل ان تتمكن الدعوة و تنتشر و تبلغ من القوة حدا لم يعد يخشى عليها من تسريح الأسرى في مقابل الفداء، و كيف اباحه النبي (ص) و الحال هذه. و الرأي الراجح