سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥٥ - ما جرى لقريش و للأسرى بعد معركة بدر
المسلمين، و امر بقتلى المشركين فألقاهم في القليب، و نظر (ص) الى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة حينما سحب المسلمون أباه عتبة و ألقوه في القليب، فرآه كئيبا حزينا، فقال له يا أبا حذيفة: لعله دخلك من امر أبيك شيء، فقال لا و اللّه يا نبي اللّه ما شككت في أبي و لا في مصرعه، و لكنني كنت اعرف من أبي رأيا و حلما و فضلا، و كنت ارجو ان يهديه ذلك الى الإسلام، فلما رأيت ما أصابه و ذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت ارجوه له احزنني ذلك، فدعا له رسول اللّه بالخير.
و لما جمع المسلمون ما في معسكر قريش و في خيامهم من الغنائم، و لم يكونوا يعرفون لمن ستكون و كيف سيوزعها النبي بدءوا يتساءلون عن مصيرها و لعبت الأطماع دورها في النفوس و احس النبي (ص) بتلك الخواطر التي كانت تجول في أذهانهم، فأمر بها ان تحمل الى المدينة حتى يرى فيها رأيه و اخيرا قسمها بين المسلمين بعد ان اخرج خمسها كما نصت ذلك الآية.
وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الأنفال ٤١).
و بعث النبي (ص) الى المدينة عبد اللّه بن رواحة و زيد بن حارثة بشيرين بما فتح عليه و سار الرجلان حتى اذا كانا بالعقيق افترقا فدخل عبد اللّه بن رواحة عوالي المدينة، و صاح: يا معشر الأنصار أبشروا بسلامة نبيكم و قتل المشركين و أسرهم، قتل ابنا ربيعة و ابنا الحجاج و ابو جهل و زمعة بن الأسود و أميّة بن خلف و مضى يسرد عليهم اسماء القتلى و الأسرى من المشركين، و انتشر الخبر في دور الأنصار، و اجتمعوا عليه يستفهمون منه حقيقة الموقف.
و دخل زيد بن حارثة المدينة على ناقة النبي القصوى يبشر اهلها،