سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥٣ - ما جرى لقريش و للأسرى بعد معركة بدر
فمنحناهم أكتافنا يقتلون و يأسرون كيف شاءوا، و ايم اللّه مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء و الأرض لا يقوم لها شيء.
قال ابو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي و قلت تلك هي الملائكة، فرفع ابو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة ثم احتملني فضرب بي الأرض و برك علي يضربني و كنت رجلا ضعيفا فقامت أمّ الفضل الى عمود من اعمدة الحجرة فأخذته و ضربته به ضربة فلقت في رأسه شجة منكرة، و قالت لقد استضعفته مذ غاب عنه سيده، فقام موليا ذليلا، فو اللّه ما عاش بعدها الا سبع ليال حتى رماه اللّه بالعدسة فقتلته، و تركه ابناه ليلتين او ثلاثا لم يدفناه حتى انتن في بيته.
و كانت قريش تتقي العدسة و عدوتها كما يتقي الناس الطاعون، و لما انتن و انتشرت رائحته خارج البيت و في الشوارع المحيطة به قال الناس لولديه عتبة و عتيبة ويحكما الا تستحيان ان اباكما قد انتن في بيته فادفناه و غيباه في التراب، فقالا انا نخشى هذه القرحة، ثم انهما قذفا عليه الماء و حملاه الى مكان في أعلى مكة فوضعاه في حفرة و قذفا عليه الحجارة حتى واروه بها.
و جاء في اكثر الروايات ان الذين قتلوا في معركة بدر من المشركين اثنان و سبعون رجلا و ان عدد الأسرى سبعون رجلا، و لكن الذي ذكرهم الواقدي من القتلى اثنان و خمسون رجلا ذكرهم بأسمائهم و اسماء قاتليهم و حسب احصائه فإن الذين قتلهم علي بن أبي طالب (ع) وحده أربعة و عشرون رجلا من أصل اثنين و خمسين، و ثمانية و عشرون اشترك في قتلهم جميع المسلمين.
و في رواية المفيد في ارشاده ان الذين قتلهم علي (ع) بلغوا خمسا و ثلاثين رجلا سوى من اختلف فيه او اشترك مع غيره في قتله.