سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥٢ - ما جرى لقريش و للأسرى بعد معركة بدر
في بيته و اظهر الإسلام، فبلغ ذلك صفوان بن أميّة، فقال لقد عرفت ذلك منه حين نزل في اهله و لم يبدأ بي قبل منزله، و كان رجل قد اخبرني انه ارتكس لا أكلمه من رأسي ابدا و لا أنفعه بشيء و لا عياله، فوقع عليه عمير و هو في الحجر فتحدث معه، و لكن صفوان بن أميّة قد اعرض عنه، فقال له عمير: أنت سيد من ساداتنا: أ رأيت الذي نحن عليه من عبادة الأحجار و الذبح لها، ان ذلك ليس بدين، و أنا أشهد ان لا إله إلا اللّه و ان محمدا رسول اللّه، فأعرض عنه صفوان و لم يكلمه، و أسلم جماعة بواسطة عمير في مكة و خارجها.
و حدث ابن اسحاق عن عكرمة عن عبد اللّه بن العباس ان ابا رافع مولى رسول اللّه (ص) قال: كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب و كان الاسلام قد دخلنا، و أسلمت أمّ الفضل و أسلمت أنا، اما العباس فقد تهيب ان يظهر اسلامه كراهية ان يعادي قومه و بقي متسترا في اسلامه، و قد تخلف ابو لهب عدو اللّه عن بدر، و بعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة [١]، فلما جاء الخبر عن مصاب المشركين في بدر كبته اللّه و اخزاه، و وجدنا في أنفسنا قوة و عزا، و كنت رجلا ضعيفا اعمل القداح انحتها في حجرة زمزم، فو اللّه إني لجالس فيها أنحت القداح و عندي أمّ الفضل زوجة العباس، و قد سرنا ما جاءنا من خبر المشركين اذ أقبل الفاسق ابو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره قريبا من ظهري، فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا ابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم من بدر، فقال ابو لهب هلم إلي يا ابن اخي فعندك الخبر، فجلس الحارث إليه، و الناس قيام عليه، فقال اخبرني يا ابن اخي كيف كان امر الناس، قال لا شيء، و اللّه ما كان، الا ان لقيناهم
[١] و قيل بأنه لم يرسل احدا مكانه و كان متشائما من رؤيا شقيقته عاتكة بنت عبد المطلب كما ذكرنا سابقا.