سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥١ - ما جرى لقريش و للأسرى بعد معركة بدر
و كانت تحية الجاهلية فقال له النبي لقد اكرمنا اللّه عن تحيتك و جعل تحيتنا السلام و هي تحية اهل الجنة فقال عمير ان عهدك بها لحديث، قال النبي لقد أبدلنا اللّه خيرا منها، فما الذي أقدمك يا عمير قال: قدمت في أسيري عندكم تفادونه و تقاربونا فيه فإنكم العشيرة و الأصل، فقال النبي (ص) فما بال السيف معك، قال عمير قبحها اللّه من سيوف، و هل اغنت من شيء يوم بدر، إني نسيته حين نزلت و هو في رقبتي، و لعمري ان لي لهما غيره.
فقال رسول اللّه اصدقني يا عمير ما الذي اقدمك، قال ما قدمت الا في أسيري قال (ص) فما شرطت لصفوان بن أمية في الحجر ففزع عمير، و قال ما ذا شرطت له، قال تعهدت بقتلي على ان يقضي دينك و يعول بعيالك و اللّه حائل بينك و بين ذلك، قال عمير: أشهد ان لا إله إلا اللّه و انك رسول اللّه، كنا يا رسول اللّه نكذبك بالوحي و بما يأتيك من السماء، و ان هذا الحديث كان بيني و بين صفوان كما قلت لم يطلع عليه غيره و امرته بأن يكتمه اياما فاطلعك اللّه عليه، و انا قد آمنت باللّه و رسوله و اشهد ان ما جئت به حق من عند اللّه، و احمده الذي ساقني هذا المساق، فقال النبي (ص): علموا اخاكم القرآن و اطلقوا له أسيره.
فقال عمير يا رسول اللّه اني كنت جاهدا على اطفاء نور اللّه، فله الحمد ان هداني فأذن لي ان ألحق بقريش فادعوهم الى اللّه و إلى الإسلام فلعل اللّه يهديهم و يستنقذهم من الهلكة فأذن له النبي (ص) فخرج من المدينة متجها الى مكة.
و كان صفوان يسأل عن عمير كل راكب يقدم من ناحية المدينة، و يقول هل حدث بالمدينة من حدث، و احيانا يقول لقريش ابشروا بوقعة تنسيكم وقعة بدر، ثم قدم رجل من المدينة فسأله صفوان عن عمير بن وهب، فقال لقد اسلم، فلعنه صفوان و المشركون، و حلف صفوان ان لا يكلمه ابدا و لا ينفعه بشيء و ترك عياله، و لما بلغ عمير بن وهب مكة نزل