سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤٧ - الفصل العاشر بدر الكبرى
يقتل لتركته لنسائه، كما نهى عن قتل زمعة بن الأسود فقتله ثابت بن الجدع و هو لا يعرفه.
و جاء في رواية ابن اسحاق ان النبي لما خرج من العريش و حرض على القتال قال: و الذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم احد فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر الا ادخله اللّه الجنة، فقال له عمر بن الحام من بني سلمة و كان بيده تمرات يأكلها: بخ بخ فما بيني و بين ان ادخل الجنة الا ان يقتلني هؤلاء، ثم قذف التمرات من يده و اخذ سيفه و قاتل القوم حتى قتل.
و في شرح النهج عن الواقدي ان قباث بن اشيم الكناني قال شهدت مع المشركين بدرا، و اني انظر الى قلة اصحاب محمد في عيني و كثرة من معنا من الخيل و الرجال، فانهزمت فيمن انهزم و كنت انظر الى المشركين في كل وجه مشردين و اقول في نفسي: ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه الا النساء، و صاحبني رجل فبينا هو يسير معي إذ لحقنا من خلفنا، فقلت لصاحبي:
انك نهوض فقال لا و اللّه ما بي فعقر و ترفعت و صبحت عيفة و هي عن يسار السقيا و بينها و بين الفرع ليلة، و بين الفرع و المدينة ثمانية برد قبل الشمس و كنت هاديا بالطريق و لم أسلك المحج خوفا من الطلب و تنكبت عنها فلقيني رجل من قومي بعيفة و قال لي: ما وراءك قلت لا شيء قتلنا و اسرنا و انهزمنا فهل عندك من حملان فحملني على بعير و زودني زادا حتى لقيت الطريق بالجحفة و مضيت حتى دخلت مكة و اني لأنظر الى الحيثمان بن حابس بن الخزاعي بالغيم، فعرفت انه تقدم ينعي قريشا بمكة فلو اردت ان اسبقه لسبقته و لكني تنكبت الطريق حتى سبقني ببعض النهار فقدمت و قد انتهى الى مكة خبر قتلاهم و هم يلعنون الخزاعي و يقولون ما جاءنا بخير فمكثت بمكة، فلما كان بعد الخندق قلت لو قدمت المدينة فنظرت ما يقول محمد (ص) و قد وقع في قلبي الإسلام، فقدمت المدينة و سألت عنه فقيل لي هو ذاك في ظل المسجد مع ملأ من أصحابه فأتيته و أنا لا أعرفه من بينهم، فلما سلمت قال لي يا قباث بن اشيم: أنت القائل يوم بدر ما رأيت مثل