سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤٦ - الفصل العاشر بدر الكبرى
رسول اللّه مع المسلمين فقاتل اشد القتال و علي و الحمزة يطاردان المشركين.
و اخذ النبي كفا من الحصباء و رمى به الى جهة المشركين و قال:
شاهت الوجوه اللهم ارعب قلوبهم و اشتد المسلمون في طلبهم فانهزموا بين ايديهم تاركين اسلحتهم و امتعتهم، و خاض علي و الحمزة و ابطال المسلمين في وسطهم يأسرون و يقتلون فتطايرت الرءوس و تهاوت الأجسام و امد اللّه المسلمين بالملائكة ليثبتوهم و ليبشروهم بما اعده اللّه لهم كما جاء في الآية.
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا، سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ* ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ* ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَ أَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ (الأنفال ١٢).
و جاء في شرح النهج عن محمد بن اسحاق ان رسول اللّه (ص) نهى يوم بدر عن قتل الوليد بن هشام المعروف بابن البختري لأنه كان اقل الناس إيذاء لرسوله في مكة و احيانا كان يكف الناس عن ايذائه و قد سعى في نقض الصحيفة التي تعاهدت فيها قريش على مقاطعة النبي (ص) و بني هاشم؛ فلقيه المخدر بن زياد البلوي حليف الأنصار، فقال له: إن رسول اللّه نهانا عن قتلك، و كان مع أبي البختري زميل له خرج من مكة يقال له جنادة بن مليحة، فقال ابو البختري: و زميلي، فقال له المخدر: و اللّه ما نهانا رسول اللّه الا عن قتلك وحدك، فقال ابو البختري: اذن و اللّه لأموتن انا و هو جميعا حتى لا تتحدث نساء مكة اني تركت زميلي حرصا على الحياة، فنازله المخدر، ثم اقتتلا فقتله و جاء الى رسول اللّه فأخبره، و قال و الذي بعثك بالحق لقد جهدت ان يستأسر فآتيك به فأبى الا القتال فقاتلته.
و نهى رسول اللّه كما جاء في رواية الواقدي عن قتل الحارث بن عامر بن نوفل و قال ائسروه و لا تقتلوه و كان كارها للخروج الى بدر، فلقيه خبيب بن يساف فقتله و هو لا يعرفه فبلغ النبي (ص) ذلك، فقال لو وجدته قبل ان