سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣ - الزعامة المكية بين الخزاعيين و العدنانيين
الباقين عملا يقوم به في الموسم، و استقام الأمر من بعده لعبد مناف و تقربت إليه خزاعة و بنو الحارث بن عبد مناف بن كنانة بالتحالف معه فعقد معهم حلفا كان يعرف بحلف الأحابيش [١].
و جاء في رواية اليعقوبي انهم تحالفوا بجوار البيت، و كانوا يضعون أيديهم على الركن و يحلفون على النصرة و التعاون على كل من كادهم و الوفاء بكل ما تعاقدوا عليه.
و جاء في تاريخ أبي الفداء: ان القرشيين الذين تزعموا العرب بسبب استيلائهم على البيت و اعتكافهم بجواره هم الذين توالدوا من فهر بن مالك و كان يعرف بقريش، و من لم يكن من ولده فليس قرشيا.
و قيل ان السبب في تسميته بهذا الاسم انه كان قويا شديد الساعدين يشبه في قوته دابة من دواب البحر اسمها (القرش) تفترس جميع ما يعترضها من دواب البحر و تتغلب عليها، و عليه يكون هذا الاسم وصفا له لا علما عليه.
و في مقابل هذا الرأي نص جماعة من الاخباريين ان القرشيين لم يعرفوا بهذا الاسم قبل قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك، و ان هذا الاسم غلب على من تناسل من فهر بعد ان جمعهم قصي حول الحرم و أسكنهم بجواره، و بعد ان كانوا يسكنون شعاب مكة و بطاحها فسماهم الناس قريشا لأن هذا اللفظ يؤدي معنى التجمع.
و مهما كان الحال فقد كان لقصي الفضل الأكبر في ابراز هذه الأسرة التي لو لا جهوده و نشاطه لم تكن شيئا مذكورا يوم ذاك، و استطاع بحكمته ان
[١] و جاء في سبب تسمية هذا الحلف بالاحابيش، ان المكان الذي تم فيه التحالف كان يعرف بجبل حبيش على ستة أميال من مكة، و قيل ان بني الهون و بني الحرث و بني المصطلق تجمعوا لهذا الحلف، و كلمة التجمع تعني التحبش.