سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الثامن الهجرة الى المدينة
يحمل لبنتين، فقال لرسول اللّه: انهم يحملون علي ما لا يحملون.
و يروى عن أمّ سلمة انها قالت: رأيت رسول اللّه ينفض و فرته بيده و كان رجلا جعدا و يقول: ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك انما تقتلك الفئة الباغية، و أضاف في رواية اخرى انه قال له: لهم اجر و لك اجران و آخر زادك من الدنيا شربة من لبن و تقتلك الفئة الباغية [١].
و في رواية اخرى انه قال له: انك تدعوهم الى الجنة و يدعونك الى النار. و أضاف الى ذلك ابن كثير بعد ان عرض تلك المرويات. أضاف ان ذلك من دلائل نبوته حيث قتله اهل الشام في صفين و هو مع علي و أهل العراق، و لكنه قال: فإن اهل الشام و ان كانوا بغاة و علي على الحق و أحق بالخلافة من معاوية، الا انهم كانوا مجتهدين فيما تعاطوه من قتل عمار و قتال علي، و ليس كل مجتهد مصيبا، و للمصيب اجران و للمخطئ اجر واحد.
و هذه الأحاديث التي نقلها ابن كثير نقلها اكثر المؤرخين و كتاب السيرة الذين وصفوا بناء المسجد في الأيام الأولى لدخول النبي الى المدينة، و تكاد ان تكون متفقا عليها، و مع ان ابن كثير قد اعترف بها بنصها الذي ذكرناه و اعترف بأن اهل الشام و على رأسهم معاوية كانوا بغاة لقتلهم عمار بن ياسر و قتالهم لعلي، و ان عمارا كان يدعوهم الى الجنة و يدعوه معاوية و حزبه الى النار، و مع ذلك يقول بأنهم كانوا مجتهدين، و لهم اجرهم حيث أخطئوا الحق في قتالهم لعلي و قتلهم لعمار داعية الجنة.
و الغريب في الأمر ان يكون للدعاة الى النار اجر على دعوتهم تلك، و إذا كانوا مأجورين في قتلهم لعمار، فكيف صح من النبي (ص) ان
[١] انما عنى النبي (ص) بقوله: لهم اجر و لك اجران الذين اشتركوا معه في بناء المسجد، و كان لعمار اجران لأنه كان يحمل لبنتين و لكل واحد منهم اجر لانهم كانوا يحملون لبنة واحدة.