سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٥ - تمهيد
هذا بالاضافة الى الامية التي كانت متفشية بينهم الى أبعد الحدود، و من الصعب في مثل هذه الحالات و الفوارق ان يتاح لأي امة ان تنفعل بغيرها و تستفيد منها الفائدة المرجوة بمجرد الاتصالات التجارية التي كانت تحدث بين الحين و الآخر و الدعايات الدينية و النوادي الادبية التي كانت تستهدف الاسواق و التجمعات في الغالب، و بهذه النظرة يمكن ان ننظر الى بقية المناطق العربية التي كانت تخضع لسيطرة الفرس و الرومان او غيرهما، فان تسلط الفرس و الرومان على بعض المناطق العربية لاغراض سياسية او اقتصادية لا يقضي على التخلف نهائيا في تلك المناطق، كما هو الحال في جميع الغزاة و المستعمرين الذين لا يعنيهم من أمر الشعوب المغلوبة على امرها الا التسلط و الاستغلال.
هذا مع العلم بأن تلك الشعوب المتحضرة قد مرت بأدوار مختلفة حتى انتهت لدورها الحضاري الذي أدركه العرب في جاهليتهم الثانية، و من غير المعقول ان يبلغ العرب هذه المرحلة التي انتهى غيرهم إليها بعد عشرات الاعوام الحافلة بالاحداث و التقلبات بمجرد تلك الاتصالات المحدودة التي كانت تفرضها المصالح المتبادلة.