سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٤ - الفصل السّابع خروج النبي الى الطائف
على غيرهما و تعطلت فيها عاطفة الرحمة و الحب، و لما جاء وقت زواجها لم يكن لها من يضاهيها غير ابي لهب، فلما التقيا ائتلفا و جعل كل واحد منهما يحث صاحبه على الشر و تسابقا إليه.
و استكبرت أم جميل حين بعث محمد (ص) ان تصبح النبوة في بيت جارتها خديجة، كما استكبر ابو لهب ان تصبح الزعامة و النبوة في بيت اخيه عبد اللّه و كانا قد ظنا ان البيتين بيت ابي لهب و بيت محمد قد تساويا في الشرف و المال، اما و قد حدثت النبوة، فهذا ما لا يمكن لأم جميل ان تتحمله و لا لأبي لهب ان يصبر عليه، و هو خليفة ابي أحيحة سعيد بن العاص في رعاية الأصنام و خدمتها. هذا و محمد (ص) جادّ في امره، بالرغم من كل ما جرى و يجري، و ما يصنعه ابو لهب من تكذيبه و ملاحقته و تحريض الناس عليه.
اما الزوج فينتقل بين وفود الحجاج في ايام الموسم في اثر ابن اخيه محمد (ص) و يقول للناس: ان ابن اخي ساحر كذاب لا يغرنكم بسحره، و أم جميل في البيت و في الشارع و حلقات النساء و الرجال ترقص و تغني: مذمما ابينا و دينه قلينا.
و هكذا شاءت الاقدار لهذين الزوجين ان ينزل بهما قرآن يتلى في كل يوم آلاف المرات و ان لا تفارقهما اللعنة الى يوم الدين.
و مع كل تلك المواقف من عمه و زوجته و طواغيت قريش و سفهائها، فقد مضى جادا في الدعوة الى اللّه يتصل بالقبائل و الوافدين يعرض عليهم الاسلام و تعاليمه و لا يبالي بما يقال و يسمع من قريش و غيرها.
فقد جاء في كتب السيرة انه قصد قبيلة كليب في منازلهم و توجه الى فرع من فروعهم يقال لهم بنو عبد اللّه و قال لهم يا بني عبد اللّه ان اللّه عز و جل قد احسن اسم ابيكم و قد اخترتكم على من سواكم، ثم عرض عليهم الاسلام فلم يقبلوا منه، كما اتجه الى بني حنيفة فردوه ردا قبيحا عل حد تعبير ابن